
الكاونتر المتنقل يسهل إجراءات الحج 1445 في منافذ السعودية
ما هو “الكاونتر المتنقل” وكيف يخدم ضيوف الرحمن؟
في خطوة تعكس التزام المملكة العربية السعودية بتسخير أحدث التقنيات لخدمة ضيوف الرحمن، أعلنت المديرية العامة للجوازات عن تفعيل جهاز “الكاونتر المتنقل” في مختلف المنافذ الدولية (الجوية، البرية، والبحرية) لاستقبال حجاج بيت الله الحرام لموسم حج عام 1445هـ. يهدف هذا الجهاز المبتكر إلى تسريع وتسهيل إجراءات دخول الحجاج، مع التركيز بشكل خاص على خدمة كبار السن والأشخاص ذوي الإعاقة، وتوفير تجربة وصول مريحة لهم.
يعمل “الكاونتر المتنقل”، وهو عبارة عن حقيبة تقنية متكاملة، على إنهاء إجراءات الحجاج في أماكن وجودهم دون الحاجة إلى انتقالهم إلى كاونترات الجوازات التقليدية. يقوم موظف الجوازات المختص بالتوجه إلى الحاج، وباستخدام الجهاز يتم أخذ الخصائص الحيوية (البصمات)، والتقاط صورة الوجه، وقراءة بيانات جواز السفر إلكترونياً. تتم هذه العملية في دقائق معدودة، مما يقلل بشكل كبير من أوقات الانتظار ويخفف من عناء السفر على الحجاج، خاصة الفئات التي تحتاج إلى رعاية خاصة.
خلفية تاريخية: تطور الخدمات الرقمية في الحج
لم تكن هذه المبادرة وليدة اللحظة، بل هي حلقة في سلسلة طويلة من جهود التطوير والتحديث التي تبذلها المملكة على مر العقود لإدارة وتنظيم موسم الحج. فمنذ تأسيسها، أولت المملكة خدمة الحرمين الشريفين وقاصديهما أولوية قصوى. ومع التقدم التكنولوجي العالمي، تبنت السعودية استراتيجية التحول الرقمي كجزء أساسي من “رؤية المملكة 2030”.
شهدت الأعوام الأخيرة إطلاق العديد من المبادرات التقنية التي غيرت وجه الحج، مثل “مبادرة طريق مكة” التي تتيح إنهاء إجراءات الدخول من مطارات دول الحجاج، وتطبيق “نسك” الذي يقدم باقة متكاملة من الخدمات الرقمية، والبطاقات الذكية للحجاج. ويأتي “الكاونتر المتنقل” ليكمل هذه المنظومة، مؤكداً على نهج استباقي يهدف إلى تحقيق أعلى معايير الكفاءة والراحة والأمان لضيوف الرحمن.
الأهمية والتأثير المتوقع للمبادرة
يحمل تفعيل “الكاونتر المتنقل” أهمية كبيرة على مختلف الأصعدة. فعلى الصعيد المحلي، يعزز الجهاز من كفاءة العمل في المنافذ ويقلل من الازدحام، مما ينعكس إيجاباً على انسيابية حركة الدخول خلال ذروة موسم الحج. كما يبرز قدرة الكوادر السعودية على التعامل مع أحدث التقنيات وتقديم خدمات مبتكرة.
أما على الصعيد الدولي، فترسل هذه المبادرة رسالة واضحة حول مدى التزام المملكة بتقديم تجربة حج استثنائية وميسرة لملايين المسلمين القادمين من شتى بقاع الأرض. إن توفير هذه الخدمة الإنسانية المتقدمة يعزز من الصورة الإيجابية للمملكة كدولة رائدة في إدارة الحشود والتجمعات البشرية الكبرى، ويضع معياراً جديداً في استخدام التكنولوجيا لخدمة الأغراض الإنسانية والدينية، مما يساهم في تيسير رحلة الحج وجعلها أكثر روحانية وراحة لجميع الحجاج.



