شاشات تفاعلية بالحرمين تبث المحتوى الشرعي بـ 42 لغة في رمضان

في خطوة نوعية تعكس التطور التقني المتسارع في منظومة الخدمات المقدمة لقاصدي الحرمين الشريفين، كثفت رئاسة الشؤون الدينية بالمسجد الحرام والمسجد النبوي جهودها التوعوية والإرشادية تزامناً مع شهر رمضان المبارك، وذلك عبر إطلاق منظومة متطورة من الشاشات التفاعلية الذكية. وتأتي هذه المبادرة لتواكب الكثافة المليونية التي يشهدها الحرمان الشريفان خلال الشهر الفضيل، مستهدفة إيصال الرسالة الشرعية الوسطية إلى كافة الزوار بمختلف لغاتهم وثقافاتهم.
التحول الرقمي وخدمة ضيوف الرحمن
تأتي هذه الخطوة استكمالاً لمسيرة التحول الرقمي التي تشهدها المملكة العربية السعودية ضمن مستهدفات رؤية 2030، والتي تولي برنامج "خدمة ضيوف الرحمن" أولوية قصوى. حيث لم تعد التقنية مجرد وسيلة مساعدة، بل أصبحت ركيزة أساسية في إدارة الحشود وتوجيههم. تاريخياً، كانت عملية الإفتاء والإرشاد تعتمد بشكل كلي على المكاتب الميدانية والاتصال المباشر، مما كان يشكل تحدياً في ظل الأعداد الهائلة، إلا أن إدخال التقنيات الذكية والذكاء الاصطناعي ساهم في سد هذه الفجوة، مما يتيح وصول المعلومة الشرعية الموثوقة لأكبر عدد ممكن في وقت قياسي.
محتوى شرعي بـ 42 لغة عالمية
أوضح وكيل الشؤون الفكرية والتوعوية، الشيخ علي بن حامد النافعي، أن هذه الشاشات التفاعلية تمثل مساراً تقنياً حيوياً سخرته الرئاسة لخدمة الزوار والمعتمرين. وتتميز هذه المنظومة بقدرتها على بث المحتوى الشرعي والإرشادي بـ 42 لغة عالمية، مما يكسر حاجز اللغة ويسهل على القاصدين من مختلف الجنسيات فهم مناسكهم وأداء عباداتهم بطمأنينة. وتهدف المنصة الرقمية إلى تقديم الفتاوى والإرشادات وتصحيح المفاهيم الخاطئة، مع التركيز على تعزيز قيم الوسطية والاعتدال التي تمثل جوهر رسالة الحرمين الشريفين.
مواقع استراتيجية وتغطية شاملة
حرصت الرئاسة على توزيع هذه الشاشات الذكية وفق دراسات ميدانية دقيقة لتغطي المناطق الأكثر كثافة وازدحاماً. وتشمل مواقع التوزيع الحيوية: توسعة المطاف، الرواق السعودي، توسعة الملك فهد، والتوسعة السعودية الثالثة. ويأتي هذا التوزيع الجغرافي المدروس لضمان وصول الخدمة إلى المصلين والمعتمرين في أماكن تواجدهم، مما يغنيهم عن عناء البحث عن مكاتب الإفتاء التقليدية، ويوفر عليهم الوقت والجهد، خاصة في أوقات الذروة خلال ليالي رمضان المباركة.
أثر المبادرة وتوجيهات القيادة
تندرج هذه الخطة الرقمية الشاملة ضمن توجيهات معالي رئيس الشؤون الدينية بالمسجد الحرام والمسجد النبوي، الشيخ الأستاذ الدكتور عبدالرحمن بن عبدالعزيز السديس، الذي يؤكد دائماً على ضرورة استثمار التقنيات الحديثة للارتقاء بالخدمات التوعوية. ومن المتوقع أن تسهم هذه المبادرة في رفع مستوى الوعي الديني لدى القاصدين، وتقليل الازدحام حول مكاتب التوجيه، بالإضافة إلى توحيد الفتوى ومصادر التلقي لضمان دقة المعلومات الشرعية المقدمة. وتشهد الرئاسة في هذا الموسم حراكاً تقنياً ومعرفياً غير مسبوق، من خلال تغطية أكثر من 70 نقطة ميدانية، مما يعكس التزام المملكة بتقديم أرقى الخدمات لضيوف الرحمن.



