الرياضة

أسباب خروج المنتخب السعودي من كأس العرب 2025 وأزمة الدفاع

المنتخب السعودي كأس العرب 2025

ودّع المنتخب السعودي منافسات بطولة كأس العرب 2025 من الدور نصف النهائي، بعد مشوار كروي أثار جدلاً واسعاً في الأوساط الرياضية، حيث لم تكن النتائج بحجم التطلعات الجماهيرية العريضة. وقد كشفت البطولة عن ثغرات فنية واضحة في صفوف «الأخضر»، أبرزها العجز التام عن الحفاظ على نظافة الشباك (Clean Sheet) في جميع المباريات الخمس التي خاضها، وهو مؤشر رقمي يعكس بوضوح وجود أزمة دفاعية وسوء في التنظيم الخلفي، ساهمت بشكل مباشر في الخروج المرير من البطولة.

السياق العام وحجم التوقعات

لطالما دخل المنتخب السعودي البطولات الإقليمية والعربية كأحد أبرز المرشحين لنيل اللقب، مستنداً إلى تاريخه العريق وهيمنته الآسيوية في فترات عديدة، بالإضافة إلى قوة الدوري المحلي الذي يُعد من بين الأقوى في القارة. كانت الآمال معقودة على هذه النسخة من كأس العرب لتكون محطة لتأكيد الزعامة الكروية وتجهيز الفريق للاستحقاقات الدولية القادمة. إلا أن الواقع الميداني اصطدم بمشاكل تكتيكية، حيث أظهرت البطولة تطوراً ملحوظاً في مستويات المنتخبات المنافسة، مما جعل الاعتماد على السمعة التاريخية وحدها غير كافٍ لتحقيق الانتصارات دون صلابة دفاعية حقيقية.

أرقام تكشف عمق الأزمة الدفاعية

خاض «الأخضر» خمس مواجهات خلال البطولة، والمفارقة الغريبة أنه استقبل هدفاً واحداً في كل مباراة، دون أن ينجح حراسه ومدافعوه في الخروج بأي لقاء بشباك نظيفة. هذا العجز شكّل عبئاً نفسياً وفنياً كبيراً على الفريق، خصوصاً في الأدوار الإقصائية التي لا تحتمل الأخطاء:

  • دور المجموعات: استقبل المنتخب ثلاثة أهداف في ثلاث مباريات (هدف أمام عمان، هدف أمام جزر القمر، وهدف أمام المغرب). ورغم التأهل، كانت أجراس الإنذار تقرع دون استجابة فعلية.
  • الأدوار الإقصائية: استمر النزيف الدفاعي، حيث استقبل هدفاً أمام فلسطين في ربع النهائي، ثم جاءت الضربة القاضية بتلقي هدف وحيد أمام منتخب الأردن في نصف النهائي، كان كافياً لإنهاء الحلم السعودي.

قراءة فنية: لماذا فشل الدفاع؟

أجمع المحللون والنقاد الرياضيون على أن خروج المنتخب السعودي لم يكن وليد الصدفة، بل نتاج ضعف واضح في الانسجام بين عناصر الخط الخلفي. تمثلت المشكلة في سوء التغطية في العمق الدفاعي، والبطء الشديد في التحولات من الهجوم للدفاع (Transition) عند فقدان الكرة، مما منح المنافسين مساحات شاسعة لاستغلالها. كما أن غياب التركيز الذهني في اللحظات الحاسمة، سواء في التعامل مع الكرات الثابتة أو التمركز العرضي، كلّف «الأخضر» أهدافاً سهلة كان يمكن تلافيها.

ما بعد الخروج: دروس للمستقبل

يضع هذا الخروج الجهاز الفني والاتحاد السعودي لكرة القدم أمام ضرورة إجراء مراجعة شاملة للمنظومة الدفاعية. الاستحقاقات القادمة، سواء تصفيات كأس العالم أو كأس آسيا، تتطلب فريقاً يملك توازناً حقيقياً بين الشق الهجومي والصلابة الدفاعية. الجماهير السعودية، التي طالما كانت الداعم الأول، تنتظر تصحيح المسار وبناء خط دفاعي حديدي قادر على حماية مكتسبات الهجوم، فالقاعدة الكروية الثابتة تقول: «الهجوم يفوز بالمباريات، لكن الدفاع هو من يجلب البطولات».

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى