
أداء المنتخب السعودي: تحليل الأسباب ودعوة لمشروع مستقبلي
أثار الأداء الذي ظهر به المنتخب السعودي في بطولة كأس العالم 2026 حالة من الجدل والنقاش في الأوساط الرياضية، حيث اعتبره الكثيرون مخيباً للآمال ولا يرقى لمستوى التطلعات الكبيرة التي عقدتها الجماهير على “الأخضر”. وفي هذا السياق، أكد المستشار الاجتماعي المهتم بالشأن الرياضي، طلال محمد الناشري، أن ظهور المنتخب لم يكن بالمستوى المأمول، ولا يتناسب مع حجم الدعم الهائل الذي حظي به القطاع الرياضي خلال السنوات الماضية على كافة الأصعدة.
وأوضح الناشري أن المملكة سخرت إمكانات ضخمة لتطوير كرة القدم، بدءاً من البنية التحتية والمنشآت الرياضية الحديثة، مروراً ببرامج إعداد اللاعبين واستقطاب الخبرات الفنية العالمية، وصولاً إلى الدعم المالي والإداري المستمر. هذا الاستثمار غير المسبوق، والذي يندرج ضمن رؤية المملكة 2030 الطموحة، رفع سقف التوقعات بشكل كبير، وجعل الجماهير تنتظر أداءً أكثر تنافسية وشخصية قوية للمنتخب في المحافل العالمية.
طموحات عالية وواقع يصطدم بالآمال
تأتي هذه المشاركة في وقت تشهد فيه الكرة السعودية طفرة تاريخية، مع استقطاب دوري المحترفين لنجوم عالميين كبار، مما وضع المنتخب الوطني تحت ضغط إضافي لإثبات أن هذه النهضة المحلية يمكن أن تنعكس إيجاباً على المستوى الدولي. المشاركات السعودية في كأس العالم تحمل تاريخاً متفاوتاً، فمنذ الإنجاز التاريخي في مونديال 1994 بالوصول إلى دور الـ16، تطلعت الجماهير دوماً لتكرار هذا النجاح. إلا أن الأداء في مونديال 2026 كشف عن وجود فجوة بين الطموحات الكبيرة والواقع الفني على أرض الملعب، مما يستدعي تقييماً شاملاً وموضوعياً بعيداً عن ردود الفعل العاطفية.
وأضاف الناشري أن تقييم المشاركة يجب أن يتم بواقعية، فالنتائج لا تُبنى على الدعم وحده، بل على حسن استثمار هذا الدعم وترجمته إلى أداء وانضباط وتكامل بين جميع عناصر المنظومة. وأشار إلى أن اللاعبين يتحملون جزءاً مهماً من المسؤولية، باعتبارهم العنصر الأساسي في تنفيذ الخطط، فتمثيل الوطن في بطولة بحجم كأس العالم يتطلب أعلى درجات الالتزام والتركيز والجاهزية الذهنية والبدنية.
تحليل فني لأداء المنتخب السعودي: أين مكمن الخلل؟
عند الغوص في التفاصيل الفنية، أوضح الناشري أن المدرب يتحمل بدوره مسؤولية كبيرة في إعداد الفريق واختيار العناصر المناسبة ووضع التكتيك الملائم لكل مباراة. فكرة القدم الحديثة لم تعد تعتمد على المهارات الفردية فقط، بل أصبحت قائمة على العمل الجماعي والتنظيم والانضباط التكتيكي. وشدد على أن الخط الهجومي للمنتخب كان إحدى أبرز نقاط الضعف، حيث ظهر بصورة باهتة ومفككة وغابت عنه الروح الجماعية والقدرة على صناعة الفرص، وبدت تحركاته عشوائية والربط بين الخطوط شبه غائب، مما انعكس بشكل مباشر على ضعف الحضور التهديفي للأخضر طوال البطولة.
نحو المستقبل: الحاجة إلى مشروع استراتيجي طويل الأمد
شدد الناشري على أن المرحلة المقبلة تتطلب وقفة جادة من الاتحاد السعودي لكرة القدم لدراسة أسباب تراجع المستوى الفني، والعمل على وضع حلول عملية ومستدامة تمنع تكرار مثل هذه المشاركات. وأكد أن بناء منتخب قوي لا يتم قبل البطولات بفترة قصيرة، وإنما يحتاج إلى مشروع طويل المدى يقوم على التخطيط العلمي واكتشاف المواهب وصقلها منذ المراحل السنية المبكرة، مع توفير برامج إعداد مستمرة تضمن وجود قاعدة واسعة من اللاعبين الجاهزين. وختم تصريحه بالتأكيد على أن الكرة السعودية تمتلك المقومات البشرية والإمكانات اللازمة للعودة بقوة إلى الساحة العالمية، لكن ذلك يتطلب عملاً متواصلاً ورؤية واضحة تستثمر الدعم المتاح بالشكل الصحيح، حتى يظهر المنتخب بالصورة التي تليق بتاريخه وطموحات جماهيره ومكانة الرياضة السعودية على المستوى الدولي، خاصة مع استضافة المملكة المرتقبة لمونديال 2034.



