استعدادات المنتخب السعودي لكأس العالم 2026 وزيارة الأندية

في خطوة تعكس التخطيط الاستراتيجي المبكر للاتحاد السعودي لكرة القدم، واصل الجهاز الفني المساعد للمنتخب الوطني السعودي الأول تنفيذ برنامجه المكثف للزيارات الميدانية للأندية المحلية. وتأتي هذه التحركات ضمن إطار خطة شاملة تهدف إلى ضمان الجاهزية القصوى لكتيبة "الصقور الخضر" قبل خوض غمار منافسات كأس العالم 2026، حيث شملت الجولة الأخيرة زيارة أندية الفيحاء والحزم والخلود.
وخلال هذه الزيارات، حرص الجهاز الفني على الاطلاع الدقيق والمباشر على كافة التفاصيل المتعلقة باللاعبين المرشحين لتمثيل المنتخب الوطني. وقد تضمنت الجولات عقد اجتماعات فردية وجماعية مع اللاعبين، تم خلالها التشديد على أهمية المرحلة الراهنة التي تتطلب انضباطاً عالياً. كما ركزت النقاشات على ضرورة الالتزام بالتعليمات الفنية والبدنية، والتقيد الصارم بالبرامج الصحية والغذائية المعتمدة، مع مراجعة شاملة للمؤشرات الحيوية والأرقام البدنية لكل لاعب لضمان بقائهم في قمة مستوياتهم.
وتكتسب هذه التحركات أهمية خاصة بالنظر إلى السياق التاريخي لمشاركات المنتخب السعودي في المونديال. فبعد الأداء التاريخي في كأس العالم 2022 بقطر والفوز الملحمي على الأرجنتين، ارتفع سقف الطموحات السعودية بشكل غير مسبوق. ويسعى القائمون على المنتخب إلى استثمار التطور الكبير الذي يشهده دوري روشن السعودي، والذي بات يضم نخبة من نجوم العالم، مما ينعكس إيجاباً على احتكاك اللاعب المحلي وتطور مستواه الفني والبدني، وهو ما يتطلب متابعة دقيقة لضمان توافق الجهد المبذول في الأندية مع متطلبات المنتخب.
ولم تقتصر الزيارات على الجانب الرقابي فحسب، بل شملت متابعة الجوانب الفنية والطبية، ومناقشة آليات التنسيق المشترك والمستدام مع الأجهزة الفنية في الأندية الثلاثة. وتهدف هذه الآلية إلى خلق بيئة تكاملية تضمن موائمة برامج الإعداد المحلية مع الاستحقاقات الدولية، مما يقلل من مخاطر الإصابات والإجهاد، ويعزز من فرص الاستشفاء السليم للاعبين الدوليين.
ومن المتوقع أن يكون لهذه الاستراتيجية تأثير إيجابي كبير على استقرار القوام الأساسي للمنتخب، خاصة مع النظام الجديد لكأس العالم 2026 الذي سيشهد مشاركة 48 منتخباً، مما يعني زيادة في عدد المباريات وتنوعاً في المدارس الكروية المنافسة. لذا، فإن الإعداد المبكر لا يعد ترفاً بل ضرورة ملحة لضمان ظهور مشرف يليق بمكانة الكرة السعودية آسيوياً وعالمياً.
وفي سياق متصل، من المقرر أن يستكمل الجهاز الفني المساعد برنامج الزيارات والاجتماعات خلال الفترة المقبلة ليشمل أندية أخرى، منها الشباب، والرياض، والفتح، والأخدود، وضمك. وتأتي هذه الخطوات المتتابعة لتؤكد على شمولية الرؤية الفنية التي لا تستثني أي نادٍ يضم مواهب قادرة على تقديم الإضافة للمنتخب، وذلك في إطار خطة عمل متكاملة تهدف إلى تهيئة اللاعبين ذهنياً وبدنياً للحدث الكروي الأكبر في العالم.



