اقتصاد

توقعات السياسة التجارية الأمريكية 2026: رؤية بنك أوف أمريكا

في قراءة استشرافية لمستقبل الاقتصاد العالمي، توقّع الرئيس التنفيذي لبنك أوف أمريكا، بريان موينيهان، أن تشهد السياسة التجارية للولايات المتحدة تحولاً جذرياً نحو التهدئة بدلاً من التصعيد خلال العام القادم 2026. وتأتي هذه التوقعات بعد عام 2025 الذي وصفه الخبراء بأنه عام الاضطرابات الواسعة في الاقتصاد الأمريكي نتيجة فرض رسوم جمركية مكثفة أثرت على سلاسل التوريد العالمية.

مؤشرات خفض التوتر التجاري

وفي مقابلة تلفزيونية حديثة، أوضح موينيهان أن البنك، الذي يمتلك قاعدة بيانات ضخمة حول إنفاق المستهلكين والشركات، يرى مؤشرات واضحة على خفض وتيرة التوتر التجاري. وأشار إلى أن السيناريو الأرجح هو استقرار متوسط الرسوم الجمركية عند نحو 15%، وهي نسبة يمكن للأسواق استيعابها مقارنة بالتقلبات الحادة السابقة. وأضاف أن فرض نسب أعلى سيقتصر فقط على الدول التي لا تلتزم بزيادة مشترياتها من الولايات المتحدة، مما يشير إلى نهج «التجارة المدارة» بدلاً من الحرب التجارية المفتوحة.

من التصعيد إلى الاستقرار

أكد موينيهان أن الانتقال من رسوم عامة بنسبة 10% إلى 15% على معظم الشركاء التجاريين لن يكون له تأثير سلبي كبير كما يخشى البعض، معتبراً أن هذا التحول يمثل بداية لمرحلة «خفض التصعيد». ويأتي هذا في سياق اقتصادي أوسع، حيث تسعى الإدارة الأمريكية عادةً بعد فترات التشدد التجاري إلى تثبيت المكاسب الاقتصادية وفتح قنوات تفاوض جديدة لضمان استمرار النمو دون التسبب في ركود تضخمي.

تحديات سوق العمل والشركات الصغيرة

وفي سياق متصل بالتحديات الداخلية، أشار الرئيس التنفيذي لبنك أوف أمريكا إلى أن الشركات الصغيرة تضررت بشكل خاص خلال الربع الثاني من العام الحالي. إلا أن المفارقة تكمن في أن الضرر لم يكن ناتجاً عن الرسوم الجمركية فحسب، بل إن القلق الأكبر حالياً يرتبط بنقص العمالة وعدم وضوح سياسات الهجرة. وتعتبر هذه النقطة جوهرية في فهم الاقتصاد الأمريكي، حيث تعاني قطاعات الخدمات والإنشاءات من فجوة في القوى العاملة، مما يضغط على الأجور ويزيد من تكاليف التشغيل بمعزل عن السياسات التجارية الخارجية.

الأهمية الاقتصادية للتوقعات

تكتسب تصريحات موينيهان أهمية خاصة نظراً لمكانة «بنك أوف أمريكا» كأحد أكبر المقرضين في الولايات المتحدة، مما يجعل توقعاته بمثابة بوصلة للمستثمرين. إن التوجه نحو التهدئة في 2026 قد يعني استقراراً في أسعار السلع المستوردة وتخفيفاً للضغوط التضخمية التي عانى منها المستهلك الأمريكي والعالمي مؤخراً، مما يفتح الباب أمام بيئة استثمارية أكثر قابلية للتنبؤ.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى