محافظ حضرموت يطلق عملية عسكرية لتسلم مواقع الانتقالي

أطلق محافظ حضرموت عملية عسكرية وأمنية تهدف إلى استلام وتأمين عدد من المواقع والنقاط التي كانت تحت سيطرة قوات تابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي، في خطوة تهدف إلى بسط نفوذ الدولة وتوحيد القرار العسكري والأمني في المحافظة الأكبر مساحة في اليمن. وتأتي هذه التحركات تنفيذاً لتوجيهات القيادة العليا ولجنة اللجنة الأمنية بالمحافظة لتعزيز الاستقرار وإنهاء التجاذبات العسكرية.
السياق العام والخلفية التاريخية للصراع في حضرموت
تكتسب هذه الخطوة أهمية بالغة بالنظر إلى السياق المعقد الذي تعيشه محافظة حضرموت منذ سنوات. فالمحافظة الغنية بالنفط والموارد الطبيعية، والتي تمثل ثلث مساحة اليمن، ظلت لفترة طويلة مسرحاً للتنافس بين قوى مختلفة ضمن المعسكر المناهض للحوثيين. لطالما شهدت حضرموت تجاذبات بين قوات المنطقة العسكرية الأولى، وقوات النخبة الحضرمية المحسوبة على المجلس الانتقالي الجنوبي، بالإضافة إلى التشكيلات الجديدة مثل "درع الوطن" التي شكلها رئيس مجلس القيادة الرئاسي.
تاريخياً، سعت حضرموت دائماً للنأي بنفسها عن الصراعات المسلحة المباشرة، مفضلة الحفاظ على نسيجها الاجتماعي ومؤسساتها الرسمية. وتأتي عملية التسليم والاستلام هذه كجزء من جهود مستمرة لتطبيق الشق العسكري من الاتفاقات السياسية التي تهدف لدمج التشكيلات العسكرية تحت مظلة وزارتي الدفاع والداخلية.
الأهمية الاستراتيجية والاقتصادية
لا يمكن قراءة هذا الحدث بمعزل عن الأهمية الاستراتيجية لحضرموت. فهي ليست مجرد رقعة جغرافية، بل هي الشريان الاقتصادي لليمن، حيث تضم أهم حقول النفط وميناء الضبة لتصدير الخام، فضلاً عن شريط ساحلي طويل ومطار الريان الدولي. إن استلام السلطة المحلية للمواقع العسكرية يعزز من قدرة الدولة على حماية هذه المنشآت الحيوية ويرسل رسائل طمأنة للشركات الأجنبية والمستثمرين حول استقرار الأوضاع الأمنية.
التأثيرات المتوقعة محلياً وإقليمياً
على الصعيد المحلي، من المتوقع أن تسهم هذه العملية في تخفيف حدة التوتر العسكري في المحافظة، وتوحيد الجهود لمواجهة التحديات الأمنية المشتركة، بما في ذلك مكافحة الإرهاب والتهريب. كما أنها تعزز من شرعية السلطة المحلية بقيادة المحافظ وتمنحه الأدوات اللازمة لإدارة الملف الأمني بكفاءة.
إقليمياً ودولياً، تحظى خطوات توحيد الصف العسكري في المحافظات المحررة بدعم كبير من التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة، حيث يعتبر استقرار حضرموت ركيزة أساسية للأمن الإقليمي ولنجاح أي تسوية سياسية شاملة في اليمن مستقبلاً. إن نجاح هذه العملية قد يشكل نموذجاً يحتذى به في محافظات أخرى تعاني من ازدواجية القرار العسكري.



