اقتصاد

السعودية: ارتفاع أسعار المنتجين 1% في ديسمبر 2025

أعلنت الهيئة العامة للإحصاء في المملكة العربية السعودية عن بيانات اقتصادية جديدة تعكس حركة الأسواق الصناعية، حيث سجل الرقم القياسي لأسعار المنتجين ارتفاعاً بنسبة 1% خلال شهر ديسمبر من عام 2025، وذلك مقارنة بنفس الشهر من العام السابق 2024. وتأتي هذه البيانات لتعطي مؤشراً واضحاً حول تكاليف الإنتاج وحركة الأسعار في القطاعات الصناعية والخدمية الرئيسية في المملكة.

تفاصيل المؤشر والأداء القطاعي

وفقاً للتقرير الصادر، صعد المؤشر العام لأسعار المنتجين ليصل إلى 103.5 نقطة في ديسمبر 2025 (سنة الأساس 2023)، مقارنة بـ 102.4 نقطة في ديسمبر 2024. ويعزى هذا الارتفاع بشكل رئيسي إلى التحركات السعرية في قطاع الصناعة التحويلية، الذي يعد أحد الركائز الأساسية في المؤشر، حيث سجل ارتفاعاً سنوياً بنسبة 0.9%.

وقد جاء هذا الصعود في الصناعات التحويلية مدفوعاً بارتفاع أسعار المنتجات النفطية المكررة بنسبة 1.8%، إضافة إلى زيادة في أسعار منتجات المعادن المشكلة بنسبة 3.5%. وفي سياق متصل، شهدت قطاعات إمدادات الطاقة (الكهرباء والغاز والبخار وتكييف الهواء) ارتفاعاً بنسبة 1.5%، مما يعكس تغيرات طفيفة في تكاليف مدخلات الطاقة.

وعلى الرغم من القفزة الكبيرة التي سجلتها أسعار إمدادات المياه وأنشطة الصرف الصحي وإدارة النفايات بنسبة بلغت 11.5%، إلا أن تأثيرها على المؤشر العام ظل محدوداً؛ نظراً لوزنها النسبي المنخفض الذي يبلغ 1.1% فقط من إجمالي سلة المؤشر.

أهمية مؤشر أسعار المنتجين (PPI)

يعد الرقم القياسي لأسعار المنتجين (PPI) أحد أهم المؤشرات الاقتصادية التي ترصدها الدول لقياس متوسط التغيرات في الأسعار التي يتلقاها المنتجون المحليون مقابل منتجاتهم وخدماتهم. وتكمن أهمية هذا المؤشر في كونه “مؤشراً قائداً” للتضخم؛ حيث أن أي ارتفاع في تكاليف الإنتاج أو أسعار الجملة غالباً ما ينتقل تأثيره لاحقاً إلى أسعار المستهلكين (CPI).

ويساعد هذا المؤشر صناع القرار والمحللين الاقتصاديين في فهم الضغوط التضخمية في مراحلها المبكرة، وتحديد ما إذا كانت ناتجة عن عوامل العرض (مثل ارتفاع تكاليف المواد الخام) أو عوامل الطلب. كما يستخدم في تعديل العقود التجارية طويلة الأجل وتحليل القدرة التنافسية للمنتجات الوطنية في الأسواق العالمية.

السياق الاقتصادي والصناعي في المملكة

يأتي هذا الارتفاع الطفيف في أسعار المنتجين متناغماً مع الحراك الاقتصادي الذي تشهده المملكة العربية السعودية ضمن رؤية 2030، والتي تهدف إلى تنويع القاعدة الاقتصادية وتعزيز دور الصناعة المحلية. ويشير استقرار أو الارتفاع الطفيف في أسعار المنتجات النفطية المكررة والمعادن إلى استمرار الطلب والنشاط في هذه القطاعات الحيوية.

وتعمل المملكة بشكل مستمر على تطوير البنية التحتية الصناعية، مما يجعل مراقبة تكاليف الإنتاج أمراً حيوياً لضمان استدامة النمو وجاذبية الاستثمار. وتعتبر هذه البيانات دليلاً على استقرار نسبي في مدخلات الإنتاج، مما يدعم بيئة الأعمال ويشجع على التوسع في الأنشطة الصناعية المختلفة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى