محليات

البرنامج السعودي لإعمار اليمن: 268 مشروعاً ورؤية تنموية شاملة

أكد مساعد المشرف العام للعلاقات المؤسسية ورئيس قطاع الاتصال والتعاون الدولي في البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، عبدالله بن كدسة، أن البرنامج يمثل ركيزة أساسية في الرؤية السعودية تجاه اليمن، حيث ينطلق من قناعة راسخة بأن التنمية هي الأداة الأكثر فاعلية لتحقيق الاستقرار والسلام المستدام، متجاوزاً بذلك مفهوم الاستجابة الإنسانية المؤقتة.

جاء ذلك خلال مشاركته في جلسة حوارية بعنوان “تحولات المشهد اليمني.. السياسة والأمن وفرص الاستقرار”، ضمن فعاليات المنتدى السعودي للإعلام في نسخته الخامسة المنعقدة في العاصمة الرياض، حيث سلط الضوء على الدور المحوري الذي لعبه البرنامج منذ تأسيسه في توحيد الجهود التنموية السعودية الموجهة لليمن، وضمان كفاءة التخطيط والتنفيذ بالتنسيق المباشر مع الحكومة اليمنية الشرعية.

دعم اقتصادي مباشر وشريان حياة مستمر

وفي سياق حديثه عن الأثر الاقتصادي، كشف ابن كدسة عن أرقام تعكس عمق الترابط بين البلدين، موضحاً أن المملكة تستضيف نحو مليوني مقيم يمني، تبلغ تحويلاتهم المالية السنوية إلى الداخل اليمني قرابة 4 مليارات دولار. وتعد هذه التحويلات رافداً أساسياً للاقتصاد اليمني وشريان حياة لملايين الأسر، مما يسهم بشكل مباشر في دعم العملة المحلية وتحريك العجلة الاقتصادية.

وأشار إلى موقف المملكة الاستثنائي كدولة وحيدة لم توقف إصدار تأشيرات العمل لليمنيين حتى في أحلك الظروف، سواء خلال فترات الصراع المحتدم أو أثناء أزمة جائحة كورونا العالمية، وذلك انطلاقاً من روابط الأخوة والجوار والمصير المشترك.

نقلة نوعية: من الإغاثة إلى التنمية

أوضح ابن كدسة أن استراتيجية البرنامج تمثل تجربة فريدة إقليمياً ودولياً، كأول برنامج متخصص يُعنى بتقديم الدعم التنموي والاقتصادي المباشر من دولة إلى دولة شقيقة. ويركز هذا النهج على الانتقال من “الإغاثة الآنية” إلى “التنمية المستدامة”، من خلال مشاريع بنية تحتية وخدمية تعزز فرص التعافي الاقتصادي وتمهد الطريق لمرحلة الاستقرار بقيادة يمنية.

وتكتسب هذه الاستراتيجية أهميتها من السياق التاريخي للأزمة اليمنية، حيث تضررت البنية التحتية بشكل كبير، مما جعل الحاجة ملحة لمشاريع تعيد تشغيل الخدمات الأساسية كالكهرباء والمياه والطرق، وهو ما ركز عليه البرنامج لضمان استدامة الحياة اليومية للمواطن اليمني.

شراكات دولية و268 مشروعاً تنموياً

نجح البرنامج في لفت أنظار المجتمع الدولي نحو أهمية التنمية كأداة للسلام، حيث باتت مؤسسات عريقة مثل مجموعة البنك الدولي (WBG) تسترشد باستراتيجيات البرنامج في مشاريعها باليمن. وأعلن ابن كدسة أن البرنامج قدم حتى الآن 268 مشروعاً ومبادرة تنموية، شملت قطاعات حيوية متعددة:

  • التعليم: بناء المدارس ودعم الجامعات والمعاهد التقنية.
  • الصحة: تجهيز المستشفيات والمراكز الطبية.
  • الطاقة والمياه: مشاريع الطاقة المتجددة ومحطات التحلية.
  • النقل: تأهيل الطرق والموانئ والمطارات لتسهيل الحركة التجارية.

واختتم حديثه بالتأكيد على أن هذه المشاريع لا تهدف فقط للبناء العمراني، بل تركز على بناء الإنسان من خلال تمكين الشباب والمرأة اقتصادياً، وتعزيز المشاركة المجتمعية، مما يخلق بيئة طاردة للتطرف وداعمة للاستقرار الإقليمي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى