ارتفاع أسهم العقار السعودية بعد ضوابط التملك الجديدة

شهدت سوق الأسهم السعودية تفاعلاً إيجابياً ملحوظاً، حيث ارتفعت أسهم الشركات العقارية بشكل جماعي في تعاملات اليوم، وجاء هذا الصعود القوي استجابةً لإعلان هيئة السوق المالية السعودية عن اعتماد ضوابط جديدة تسمح للشركات المدرجة والصناديق الاستثمارية والمنشآت ذات الأغراض الخاصة بتملك العقارات داخل المملكة، بما في ذلك العقارات الواقعة داخل حدود مدينتي مكة المكرمة والمدينة المنورة.
أداء الأسهم العقارية في السوق
انعكس القرار بشكل فوري على شاشات التداول، حيث قفز سهم الشركة «العقارية» متجاوزاً نسبة 3.6% في مستهل الجلسة، مما يعكس تفاؤل المستثمرين بمستقبل القطاع. كما سجل سهم شركة «دار الأركان» ارتفاعاً بنحو 1%، وصعد سهم «مكة للتطوير» بنسبة 1.4%، في حين سجل سهم «إعمار المدينة الاقتصادية» ارتفاعاً طفيفاً بنسبة 0.2%. ويشير هذا الأداء إلى قراءة إيجابية من قبل المتعاملين في السوق للآثار المالية المتوقعة لهذه التنظيمات الجديدة على القوائم المالية للشركات العقارية.
تفاصيل الضوابط الجديدة
بموجب التعديلات التنظيمية الجديدة، بات مسموحاً للشركات المدرجة والصناديق الاستثمارية والمنشآت ذات الأغراض الخاصة المرخص لها، بتملك العقار أو اكتساب الحقوق العينية الأخرى عليه في مختلف مناطق المملكة، ويشمل ذلك بشكل صريح مكة المكرمة والمدينة المنورة. ومع ذلك، وضعت الهيئة ضوابط محددة لضمان حوكمة هذا التملك، حيث اشترطت عند تملك الشركات المدرجة للعقار داخل نطاق الحرمين أن تكون هذه العقارات مخصصة لاستخدامات الشركة التشغيلية أو لتكون مقراً لها أو لفروعها، مما يضمن أن التملك يخدم النشاط الأساسي للشركة.
البعد الاقتصادي ورؤية 2030
تأتي هذه الخطوة في سياق أوسع يتماشى مع مستهدفات «رؤية المملكة 2030» الرامية إلى تنويع الاقتصاد وجذب الاستثمارات الأجنبية، وتعميق السوق المالية. لطالما كان الاستثمار العقاري في مكة المكرمة والمدينة المنورة يتمتع بخصوصية عالية وحساسية تنظيمية، إلا أن فتح المجال أمام الصناديق الاستثمارية (التي قد تضم مستثمرين غير سعوديين) للاستثمار في هذه المناطق المقدسة يمثل نقلة نوعية. هذا القرار من شأنه أن يرفع من جاذبية صناديق الاستثمار العقاري المتداولة (REITs) ويجذب سيولة ضخمة من الأسواق العالمية التي ترغب في الانكشاف على السوق العقاري السعودي، وتحديداً في المدينتين المقدستين اللتين تتمتعان بطلب عقاري مستدام ومتزايد.
تعزيز الاستثمار الأجنبي والشفافية
وفيما يخص الصناديق الاستثمارية، سمحت الهيئة لمؤسسات السوق المالية بقبول اشتراكات غير السعوديين في الصناديق التي تستثمر كلياً أو جزئياً في أصول عقارية داخل المملكة، بما في ذلك مكة والمدينة. وأكدت الهيئة على ضرورة التزام الصناديق والمنشآت ذات الأغراض الخاصة بنظام تملك غير السعوديين للعقار ولائحته التنفيذية، خاصة عند التعامل مع طلبات الاسترداد العيني أو عند تصفية الصندوق. هذا التوازن بين الانفتاح الاقتصادي والالتزام بالضوابط التنظيمية يعزز من شفافية السوق ويزيد من ثقة المستثمر المحلي والأجنبي في البيئة التشريعية للمملكة.



