العالم العربي

مصر تدعم وحدة الصومال وتحذر من عدم استقرار القرن الأفريقي

أكدت جمهورية مصر العربية مجدداً موقفها الراسخ والثابت الداعم لوحدة الصومال الفيدرالية وسيادتها على كامل أراضيها، محذرة في الوقت ذاته من أي تحركات أحادية قد تؤدي إلى زعزعة الاستقرار في منطقة القرن الأفريقي الحيوية. ويأتي هذا الموقف المصري في إطار الرؤية الاستراتيجية للقاهرة التي تعتبر أمن واستقرار دول الجوار الإقليمي جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي المصري والعربي.

أهمية استقرار القرن الأفريقي للأمن الإقليمي

تكتسب منطقة القرن الأفريقي أهمية جيوسياسية بالغة، ليس فقط لدول المنطقة، بل للعالم أجمع، نظراً لإطلالها على مضيق باب المندب والمدخل الجنوبي للبحر الأحمر. وتشدد القاهرة دائماً على أن أي اضطرابات في هذه المنطقة تنعكس بشكل مباشر على حركة الملاحة الدولية وأمن البحر الأحمر، وهو الشريان الحيوي الذي يغذّي قناة السويس. لذلك، فإن التحذيرات المصرية تنبع من قراءة دقيقة للمخاطر التي قد تنجم عن تفتيت الدول أو دعم النزعات الانفصالية التي تهدد تماسك الدولة الوطنية في الصومال.

العلاقات التاريخية بين مصر والصومال

لا يعد الموقف المصري الحالي وليد اللحظة، بل هو امتداد لعلاقات تاريخية عميقة تضرب بجذورها في عمق التاريخ بين البلدين. فقد كانت مصر من أوائل الدول التي دعمت استقلال الصومال وساهمت في بناء مؤسساته الوطنية والتعليمية. وعلى مدار العقود الماضية، حرصت الدبلوماسية المصرية على التواجد الفاعل في الملف الصومالي، سواء من خلال الدعم الثنائي أو عبر المنظمات الإقليمية والدولية مثل جامعة الدول العربية والاتحاد الأفريقي، بهدف تمكين الحكومة الصومالية من بسط نفوذها ومكافحة الإرهاب.

التمسك بمبادئ القانون الدولي

تستند القاهرة في موقفها إلى مبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي، التي تنص جميعها على احترام سيادة الدول ووحدة أراضيها وعدم التدخل في شؤونها الداخلية. وترى مصر أن دعم الحكومة الفيدرالية الصومالية هو السبيل الوحيد لضمان استعادة الصومال لعافيته ودوره المحوري في المنطقة. وتأتي هذه التأكيدات في وقت تشهد فيه المنطقة تجاذبات سياسية، حيث تسعى مصر لقطع الطريق أمام أي أطماع خارجية قد تستغل الظروف الراهنة لفرض واقع جديد يضر بمصالح الشعب الصومالي الشقيق.

دعوة للتكاتف الدولي

وفي ختام تحركاتها الدبلوماسية، تدعو مصر المجتمع الدولي والشركاء الإقليميين إلى ضرورة التكاتف لدعم جهود التنمية والاستقرار في الصومال، بدلاً من الانخراط في سياسات المحاور التي قد تزيد من تعقيد المشهد. إن استقرار الصومال يعد ركيزة أساسية للأمن في شرق أفريقيا، وأي مساس به سيؤدي إلى تداعيات سلبية تطال الجميع بلا استثناء.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى