ريف السعودية: نمو 1100% في المحاصيل البعلية ودعم المزارعين

سجّل برنامج التنمية الريفية الزراعية المستدامة «ريف السعودية» إنجازاً نوعياً غير مسبوق في مسيرة القطاع الزراعي بالمملكة، حيث أعلن البرنامج عن تحقيق قفزة هائلة في قطاع زراعة المحاصيل البعلية بنسبة نمو تجاوزت حاجز 1100%. وتأتي هذه الخطوة لتعكس حجم التطور المتسارع في الخدمات المقدمة والجهود المبذولة لتمكين المزارعين، حيث ارتفع أعداد المستفيدين من الدعم المباشر في هذا القطاع الحيوي إلى أكثر من 13,300 مستفيد موزعين على مختلف مناطق المملكة، مما يؤكد نجاح استراتيجيات الوصول إلى الفئات المستهدفة في المناطق الريفية.
سياق تاريخي وأهمية استراتيجية
تكتسب زراعة المحاصيل البعلية (التي تعتمد على مياه الأمطار دون الحاجة للري) أهمية تاريخية وثقافية عميقة في شبه الجزيرة العربية، لا سيما في المناطق الجنوبية والجنوبية الغربية مثل عسير وجازان والباحة. لطالما كانت هذه الزراعة ركيزة الأمن الغذائي للأجداد، حيث اشتهرت المملكة بزراعة الذرة الرفيعة والدخن والسمسم بعلياً. ويأتي اهتمام «ريف السعودية» بهذا القطاع كجزء من إحياء هذا الموروث الزراعي وتطويره باستخدام تقنيات حديثة، مما يضمن استدامة الموارد المائية الشحيحة في المملكة، حيث تعد الزراعة البعلية الحل الأمثل لإنتاج الغذاء بأقل بصمة مائية ممكنة.
تعزيز الأمن الغذائي والاكتفاء الذاتي
أكدت الإحصائيات الرسمية أن قطاع المحاصيل البعلية، وهو أحد القطاعات الثمانية المستهدفة ضمن البرنامج، قد تحول إلى ركيزة أساسية في منظومة الأمن الغذائي الوطني. وأوضح المتحدث الرسمي لبرنامج «ريف السعودية»، ماجد البريكان، أن هذا النمو الكبير يسهم بشكل مباشر في تحقيق الاكتفاء الذاتي للمملكة من الحبوب والمحاصيل الأساسية، وهو هدف استراتيجي يتماشى مع التحديات العالمية المتعلقة بسلاسل الإمداد الغذائي.
الأثر الاقتصادي والاجتماعي
لا يقتصر تأثير هذا النمو على الأرقام الزراعية فحسب، بل يمتد ليشمل أبعاداً اقتصادية واجتماعية واسعة:
- الحد من الهجرة: يساهم دعم صغار المزارعين في تثبيت السكان في مناطقهم الريفية والحد من الهجرة نحو المدن الكبرى.
- خلق فرص العمل: يسعى البرنامج لخلق فرص عمل جديدة للشباب والأسر المنتجة في الأرياف، مما يعزز الاستقرار الاجتماعي.
- تحسين الدخل: يركز البرنامج جهوده على تحسين دخل صغار المزارعين ورفع مستواهم المعيشي، بما يتماشى مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 في تنمية المناطق الريفية بشكل متوازن.
قطاعات متنوعة وتنمية شاملة
إلى جانب المحاصيل البعلية، تشمل مظلة الدعم والإرشاد التي يقدمها «ريف السعودية» ثمانية قطاعات رئيسية متنوعة، تضم العسل، والفواكه، والبن السعودي، والورد. كما تمتد خدمات البرنامج لتشمل قطاعات مربي الماشية، وصغار صيادي الأسماك، وقطاع القيمة المضافة. ويهدف هذا التنوع إلى تحقيق تنمية زراعية شاملة ومستدامة تحافظ على البيئة والموارد الطبيعية، وتجعل من الريف السعودي رافداً اقتصادياً هاماً للاقتصاد الوطني.



