التضخم في السعودية يتباطأ إلى 1.9% في نوفمبر 2025

سجل الاقتصاد السعودي مؤشراً إيجابياً جديداً يعكس حالة الاستقرار المالي والنقدي في المملكة، حيث أظهرت أحدث البيانات الرسمية تباطؤ الرقم القياسي لأسعار المستهلك (معدل التضخم) في السعودية إلى 1.9% خلال شهر نوفمبر الماضي لعام 2025 على أساس سنوي. ويُعد هذا المعدل هو الأدنى الذي تسجله المملكة منذ 9 أشهر، مما يشير إلى نجاح السياسات الاقتصادية في كبح جماح الأسعار والمحافظة على القوة الشرائية للمستهلكين.
تفاصيل المؤشرات الرئيسية
وفقاً للتقرير الصادر عن الهيئة العامة للإحصاء السعودية، تباينت حركة الأسعار بين القطاعات المختلفة، حيث جاءت التفاصيل كالتالي:
- السكن والمرافق: سجل قسم السكن والمياه والكهرباء والغاز وأنواع الوقود الأخرى ارتفاعاً بنسبة 4.3%.
- الأغذية والمشروبات: شهدت ارتفاعاً طفيفاً بنسبة 1.3%.
- النقل: ارتفعت أسعاره بنسبة 1.5%.
ويعكس هذا التباطؤ العام في التضخم قدرة الاقتصاد السعودي على امتصاص الصدمات العالمية وتقلبات الأسواق، خاصة في ظل التحديات الاقتصادية التي تواجهها العديد من الدول الكبرى.
قطاع السكن.. المحرك الرئيسي للتغيرات
لا يزال قطاع الإسكان يلعب الدور الأكبر في التأثير على معدلات التضخم في المملكة. فقد أوضحت البيانات أن الإيجارات السكنية كانت المؤثر الأكبر خلال شهر نوفمبر 2025 مقارنة بنفس الشهر من العام 2024. ويعود ارتفاع قسم السكن والمرافق بنسبة 4.3% بشكل أساسي إلى الزيادة الملحوظة في مجموعة "الإيجارات الفعلية للسكن" بنسبة 5.4%.
ويمكن قراءة هذا الارتفاع في الإيجارات في سياق الحراك الاقتصادي الكبير الذي تشهده المملكة، وتحديداً في المدن الرئيسية مثل الرياض، نتيجة استقطاب الشركات العالمية والمواهب ضمن برامج "رؤية السعودية 2030"، مما زاد الطلب على الوحدات السكنية.
السلع الاستهلاكية والكماليات
في سياق متصل، تأثر قطاع الأغذية والمشروبات بارتفاع أسعار اللحوم الطازجة والمبردة بنسبة 1.6%. أما قطاع النقل، فقد جاء ارتفاعه مدفوعاً بزيادة أسعار خدمات نقل الركاب بنسبة 6.4%.
ومن اللافت للنظر في التقرير، القفزة الكبيرة في قسم "العناية الشخصية والحماية الاجتماعية والسلع والخدمات الأخرى" بنسبة 6.6%، والتي جاءت مدفوعة بشكل رئيسي بارتفاع أسعار الأمتعة الشخصية بنسبة 19.9%. ويرتبط هذا الارتفاع بشكل مباشر بزيادة أسعار المجوهرات والساعات بنسبة 21.9%، وهو ما يتماشى عادة مع تحركات أسعار الذهب والمعادن الثمينة في الأسواق العالمية، مما يجعل هذا الجزء من التضخم مستورداً ومرتبطاً بعوامل خارجية.
الأهمية الاقتصادية لتباطؤ التضخم
يحمل انخفاض معدل التضخم إلى ما دون 2% دلالات اقتصادية هامة؛ فهو يعزز من بيئة الاستثمار في المملكة ويمنح القطاع الخاص قدرة أكبر على التخطيط المالي المستقر. كما أن السيطرة على معدلات التضخم عند مستويات مقبولة تعد ركيزة أساسية للحفاظ على مستوى المعيشة للمواطنين والمقيمين، وتؤكد فاعلية السياسات المالية والنقدية التي يتبعها البنك المركزي السعودي والحكومة لضمان استدامة النمو الاقتصادي بعيداً عن التقلبات الحادة.



