السياري: ربط الريال بالدولار حمى السعودية من التضخم العالمي

أكد معالي محافظ البنك المركزي السعودي (ساما)، الأستاذ أيمن بن محمد السياري، أن السياسة النقدية للمملكة المتمثلة في تثبيت سعر صرف الريال السعودي مقابل الدولار الأمريكي، قد أثبتت نجاعتها كركيزة أساسية للاستقرار المالي والاقتصادي في البلاد. وأوضح السياري أن هذه السياسة، المدعومة باحتياطيات ضخمة ومطمئنة من النقد الأجنبي، لعبت دوراً محورياً في تجنيب المملكة موجات التضخم العالمية، حيث حافظت على استقرار الأسعار محلياً، ليظل متوسط التضخم السنوي دون مستوى 3% خلال السنوات الخمس الماضية، وهو معدل يعد من بين الأدنى عالمياً مقارنة بالاقتصادات الكبرى والناشئة.
أهمية سياسة سعر الصرف الثابت تاريخياً واقتصادياً
تتبنى المملكة العربية السعودية سياسة ربط الريال بالدولار عند سعر 3.75 ريال للدولار منذ منتصف الثمانينيات، وهو خيار استراتيجي ساهم في توفير بيئة استثمارية مستقرة وجاذبة لرؤوس الأموال الأجنبية. ويشير الخبراء الاقتصاديون إلى أن هذا الربط حمى الاقتصاد السعودي من تقلبات أسعار العملات العالمية وحروب العملات، كما ساهم في استقرار تكلفة الواردات، مما انعكس إيجاباً على القوة الشرائية للمواطنين والمقيمين. ويأتي حديث السياري ليؤكد استمرار التزام البنك المركزي بهذه السياسة التي تعد صمام أمان للاقتصاد الوطني في ظل المتغيرات الجيوسياسية.
تحديات عدم اليقين في الاقتصاد العالمي
جاءت تصريحات المحافظ خلال مشاركته في جلسة حوارية بعنوان «تداعيات حالة عدم اليقين العالمية على الأنظمة النقدية والمالية الدولية»، وذلك ضمن فعاليات مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة 2026. ويشهد هذا الحدث الهام، الذي تحتضنه محافظة العلا التاريخية، حضوراً رفيع المستوى يضم وزراء مالية ومحافظي بنوك مركزية وقادة مؤسسات مالية دولية، بالشراكة بين وزارة المالية السعودية وصندوق النقد الدولي.
وفي سياق تشخيصه للواقع الاقتصادي الدولي، أشار السياري إلى أن حالة «عدم اليقين» لم تعد مجرد مرحلة عابرة، بل تحولت إلى ظاهرة هيكلية في الاقتصاد العالمي. وعزا ذلك إلى عدة عوامل رئيسية، أبرزها التجزؤ الجيوسياسي، والقفزات التقنية المتسارعة التي تغير وجه القطاع المالي، إضافة إلى تذبذب أسعار السلع الأساسية. كما نوه إلى المخاطر الناجمة عن توسع نشاط الوساطة المالية غير البنكية، الذي بات يشكل أكثر من 50% من حجم الأصول المالية العالمية، مما يفرض تحديات رقابية جديدة.
الاحتياطيات الأجنبية ودورها في رؤية 2030
وشدد السياري على أن تجربة المملكة الناجحة تبرز أهمية بناء هوامش وقائية قوية، تتمثل في احتياطيات كافية من العملات الصعبة، إلى جانب أطر متكاملة للسياسات النقدية والمالية. هذا التكامل يدعم مستهدفات «رؤية المملكة 2030» من خلال توفير الاستقرار اللازم لنمو القطاع الخاص وتنويع مصادر الدخل بعيداً عن النفط.
واختتم المحافظ حديثه بالدعوة إلى تعزيز التعاون الدولي لمواجهة تحديات الديون وتجزؤ التجارة، مؤكداً على ضرورة تحسين جودة التقارير الرقابية وتوحيد المعايير لضمان استقرار الأسواق الناشئة، وتسريع تبادل المعرفة والخبرات بين الأنظمة التشريعية لمواكبة التطورات التقنية المالية.



