الرياضة

خبير لوائح يفسر قرار فيفا الاستثنائي: برونزية بلا مباراة

أثار القرار الاستثنائي الذي اتخذه الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) مؤخراً جدلاً واسعاً في الأوساط الرياضية، لا سيما فيما يتعلق بآلية منح الجوائز وتحديد المراكز في البطولات المستحدثة. وفي هذا السياق، قدم خبير في اللوائح الرياضية الدولية توضيحات دقيقة لصحيفة «عكاظ»، مفسراً الخلفيات القانونية والتنظيمية التي استند إليها «فيفا» في قراره بمنح ألقاب أو مراكز (ما يعادل الميدالية البرونزية أو الكؤوس القارية الفرعية) دون الحاجة لخوض مباريات تحديد المراكز التقليدية، وذلك ضمن الهيكلة الجديدة لبطولة كأس القارات للأندية (FIFA Intercontinental Cup).

السياق القانوني والتنظيمي للقرار

أوضح الخبير القانوني أن لوائح «فيفا» الجديدة تمنح الاتحاد المرونة في تكييف أنظمة المسابقات لتقليل الازدحام في الرزنامة الدولية. ويأتي هذا القرار في إطار التحول من نظام كأس العالم للأندية بشكله القديم السنوي، إلى نظام جديد يشمل بطولة سنوية (كأس القارات) وبطولة موسعة كل أربع سنوات. وأشار إلى أن منح كأس «أفريقيا-آسيا-المحيط الهادئ» كلقب قائم بحد ذاته للفائز في المباراة الإقصائية (كما حدث في مواجهة الأهلي المصري والعين الإماراتي)، يعد سابقة تنظيمية تعطي قيمة مادية ومعنوية للمباراة دون الحاجة لانتظار الترتيب النهائي في الدوحة، وهو ما يفسر حصول الفرق على جوائز مالية ومراكز متقدمة بمجرد تجاوز مراحل معينة.

خلفية تاريخية وتطور مسابقات الفيفا

لفهم هذا القرار، يجب النظر إلى تاريخ بطولات الفيفا. اعتاد الجمهور الرياضي على وجود مباراة لتحديد المركز الثالث والرابع في معظم بطولات الفيفا، بدءاً من كأس العالم للمنتخبات وصولاً لمونديال الأندية بشكله السابق. ومع ذلك، فإن التوجه الجديد نحو تقليص عدد المباريات غير المؤثرة على اللقب الرئيسي، مع تعظيم العوائد المالية للأدوار التمهيدية، دفع الفيفا لتبني نموذج يشبه الملاكمة أو بعض الرياضات الفردية حيث يحصل الخاسر في مراحل معينة أو الفائز بلقب فرعي على تقدير فوري. هذا التحول يعكس رغبة الفيفا في رفع حدة المنافسة وجعل كل مباراة بمثابة «نهائي» بحد ذاته.

الأهمية والتأثير المتوقع

يحمل هذا القرار أبعاداً وتأثيرات متعددة على المستويات المحلية والإقليمية والدولية:

  • على الصعيد الإقليمي (العربي والأفريقي والآسيوي): يعزز هذا النظام من مكانة الأندية العربية التي غالباً ما تصل إلى هذه الأدوار المتقدمة. فبدلاً من خوض مباراة ترتيبية قد تكون مرهقة وبلا حافز كبير، تضمن الأندية الحصول على ألقاب قارية فرعية معترف بها من الفيفا، مما يرفع من قيمتها السوقية وجاذبيتها للرعاة.
  • على الصعيد الدولي: يساهم القرار في تخفيف العبء البدني على اللاعبين المحترفين الذين يعانون من ضغط المباريات، وهو مطلب نادت به رابطة اللاعبين المحترفين (FIFPRO) مراراً.
  • اقتصادياً: يضمن النظام الجديد توزيعاً أسرع للجوائز المالية، حيث يتم التعامل مع كل مرحلة كبطولة مصغرة، مما ينعش خزائن الأندية المشاركة بشكل فوري ويساعدها في التزاماتها المالية طوال الموسم.

واختتم الخبير حديثه بالتأكيد على أن هذه اللوائح، وإن بدت استثنائية للوهلة الأولى، إلا أنها تتماشى مع الاستراتيجية الشاملة للفيفا لتطوير كرة القدم وجعلها أكثر استدامة وجاذبية للجماهير حول العالم.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى