محليات

الهيئة العامة للطرق تعتمد تقنية المايكرو سيرفسنج لصيانة الطرق

أعلنت الهيئة العامة للطرق في المملكة العربية السعودية، اليوم الأحد، عن بدء التطبيق الفعلي لتقنية «تحسين سطح الطريق» المعروفة عالمياً باسم «المايكرو سيرفسنج» (Micro-Surfacing)، وذلك في خطوة استراتيجية تهدف إلى إحداث نقلة نوعية في عمليات صيانة شبكة الطرق الوطنية، وتعزيز مستويات السلامة المرورية بما يتماشى مع أحدث المعايير العالمية.

تحول استراتيجي في إدارة أصول الطرق

تأتي هذه الخطوة في سياق تحول شامل تقوده الهيئة للانتقال من أساليب الصيانة التقليدية التفاعلية إلى الصيانة الوقائية الاستباقية. وتمتلك المملكة العربية السعودية واحدة من أضخم شبكات الطرق على مستوى العالم، مما يجعل عملية صيانتها والحفاظ على جودتها تحدياً لوجستياً واقتصادياً كبيراً. وتُعد تقنية «المايكرو سيرفسنج» حلاً مثالياً لهذه التحديات، حيث تتيح معالجة الأضرار الأولية قبل تفاقمها، مما يساهم في حماية الطبقات الإنشائية للطريق وإطالة عمره الافتراضي لسنوات إضافية دون الحاجة إلى مشاريع إعادة الإنشاء المكلفة.

آلية عمل التقنية ومميزاتها

تعتمد التقنية الجديدة على المعالجة «على البارد»، حيث يتم استخدام مزيج كيميائي دقيق يتكون من مستحلب أسفلتي معدل بالبوليمر، وركام ناعم عالي الجودة، ومياه، وإضافات كيميائية خاصة. يتم خلط هذه المكونات وفرشها آلياً لتشكل طبقة رقيقة بسماكة تتراوح بين 5 إلى 10 مليمترات فقط. وتتميز هذه الطبقة بقدرتها الفائقة على الجفاف السريع، مما يسمح بإعادة فتح الطريق أمام الحركة المرورية خلال ساعات قليلة، متجاوزة بذلك العقبة الأكبر في مشاريع الصيانة التقليدية التي كانت تتطلب إغلاق الطرق لأيام أو أسابيع، مما يتسبب في اختناقات مرورية وتعطيل لمصالح المستفيدين.

أبعاد بيئية واقتصادية مستدامة

لا تقتصر فوائد هذه التقنية على الجانب التشغيلي فحسب، بل تمتد لتشمل أبعاداً بيئية واقتصادية هامة. فمن الناحية البيئية، تساهم المعالجة الباردة في خفض استهلاك الطاقة وتقليل الانبعاثات الكربونية الناتجة عن عمليات تسخين الأسفلت التقليدية، وهو ما يصب بشكل مباشر في دعم «مبادرة السعودية الخضراء» وجهود المملكة لمكافحة التغير المناخي. أما اقتصادياً، فإن التكلفة المنخفضة لهذه التقنية مقارنة بإعادة الرصف الكامل، بالإضافة إلى تقليل الحاجة للمواد الخام، تساهم في رفع كفاءة الإنفاق الحكومي وتعظيم الاستفادة من الموارد المالية المخصصة لقطاع النقل.

دعم مستهدفات رؤية المملكة 2030

تصب هذه الجهود بشكل مباشر في تحقيق مستهدفات استراتيجية قطاع الطرق المنبثقة عن رؤية المملكة 2030، والتي تهدف إلى الوصول بالمملكة للمرتبة السادسة عالمياً في مؤشر جودة الطرق. كما تعمل الطبقة الجديدة على زيادة احتكاك سطح الطريق ومقاومة الانزلاق، مما يعزز من عوامل السلامة ويساهم في تحقيق الهدف الطموح بخفض معدل الوفيات على الطرق إلى أقل من 5 حالات لكل 100 ألف نسمة. وتواصل الهيئة العمل على تغطية شبكة الطرق بعوامل السلامة وفق تصنيف «IRAP» العالمي، لضمان تجربة تنقل آمنة ومريحة لجميع مستخدمي الطرق في المملكة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى