محليات

قائد كشفي سعودي يستضيف معتمراً تائهًا بمنزله في موقف إنساني

في مشهد إنساني مؤثر يجسد أسمى معاني النبل والكرم المتأصلة في المجتمع السعودي، سطر القائد الكشفي الدكتور "إسماعيل وتر" ملحمة من العطاء داخل رحاب الحرم المكي الشريف خلال شهر رمضان المبارك. حيث تجاوز دوره المهني المعتاد ليقدم نموذجاً فريداً في إكرام ضيوف الرحمن، بإنقاذه لمعتمر مسن تاه عن ذويه، وإيوائه في منزله الخاص بدلاً من الاكتفاء بالإجراءات الروتينية، لينهي بذلك ساعات من الرعب والضياع عاشها المعتمر.

الكشافة السعودية.. تاريخ من العطاء في خدمة الحرمين

لا تعد هذه الحادثة موقفاً فردياً فحسب، بل هي امتداد لتاريخ طويل ومشرف للكشافة السعودية التي دأبت منذ عقود على تسخير طاقاتها لخدمة الحجاج والمعتمرين. وتعتبر معسكرات الخدمة العامة التي تقيمها جمعية الكشافة العربية السعودية في مكة المكرمة والمدينة المنورة نموذجاً عالمياً في العمل التطوعي، حيث يتسابق الشباب السعودي لتقديم العون والإرشاد، مدفوعين بوازع ديني وحس وطني، ليعكسوا الصورة المشرقة للمملكة في رعاية قاصدي البيت العتيق.

تفاصيل الليلة الرمضانية والاستضافة الكريمة

بدأت فصول القصة عندما لاحظ الدكتور "وتر" علامات الحيرة والإنهاك على وجه معتمر مسن وسط أمواج البشر في الحرم المكي. وعلى الرغم من انتهاء مناوبته الرسمية بمركز خدمة التائهين وتأهبه للمغادرة، إلا أن حسه الإنساني منعه من ترك الرجل وحيداً. وبعد أن كشف المسن عن فقدانه لعائلته واعتقاده بأنه يقيم في حي "الخالدية"، قرر القائد الكشفي اصطحابه بسيارته الخاصة في رحلة بحث مضنية استمرت حتى ساعات الفجر الأولى، جابوا خلالها شوارع مكة بحثاً عن مقر إقامة المعتمر دون جدوى.

مفاجأة "الخالدية" ونهاية المعاناة

في منعطف درامي للأحداث، وبعد ساعات من البحث، تذكر المعتمر أن مقر إقامته الفعلي يقع في حي "الخالدية" بالمدينة المنورة وليس في العاصمة المقدسة، وهو ما فسر عدم العثور على المكان في مكة. هنا، تجلت شهامة الدكتور إسماعيل الذي رفض ترك ضيف الرحمن، واصطحبه إلى منزله ليقدم له المأوى والطعام والراحة، موفراً له جواً عائلياً بدد وحشته.

وفي صباح اليوم التالي، تكللت الجهود بالنجاح بعد العثور على بلاغ الفقدان، ليتم التواصل مع ابنتي المعتمر (طبيبة ومهندسة)، اللتين عاشتا ساعات عصيبة من القلق. وتحول اللقاء إلى لحظات مؤثرة اختلطت فيها دموع الفرح بالدعوات الصادقة لهذا القائد الكشفي وللمملكة العربية السعودية. ولم يكتفِ الدكتور وتر بذلك، بل كلف أحد الكشافين بمرافقة المعتمر لإتمام مناسك الطواف والسعي، ليؤكد أن خدمة ضيوف الرحمن شرف لا يضاهيه شرف، وواجب وطني يتوارثه الأجيال.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى