
الكشافة السعودية: 45 ألف ساعة تطوعية بالحرم في رمضان
في مشهد إيماني يجسد أسمى معاني البذل والعطاء، وتزامناً مع الأجواء الروحانية التي يعيشها المسجد الحرام، سجل شباب الكشافة السعودية والقادة المشاركون في معسكر خدمة المعتمرين رقماً قياسياً جديداً، حيث بلغت حصيلة جهودهم أكثر من 45 ألف ساعة عمل تطوعي خلال النصف الأول من شهر رمضان المبارك.
سياق تاريخي ورؤية وطنية طموحة
لا يعد هذا الإنجاز وليد الصدفة، بل هو امتداد لتاريخ طويل وعريق لجمعية الكشافة العربية السعودية في خدمة ضيوف الرحمن، سواء في مواسم الحج أو العمرة. وتأتي هذه الجهود متناغمة تماماً مع مستهدفات رؤية المملكة 2030، التي تسعى للوصول إلى مليون متطوع في القطاع غير الربحي سنوياً، وتعزيز ثقافة التطوع كقيمة حضارية ووطنية راسخة لدى الشباب السعودي.
تفاصيل الجهود الميدانية بالأرقام
أوضح القائمون على المعسكر، الذي تشرف عليه جمعية الكشافة، أن القوة البشرية المشاركة بلغت نحو 600 كشاف وقائد يمثلون مختلف القطاعات الكشفية من كافة مناطق ومحافظات المملكة. وقد توزعت ساعات العمل التطوعي بدقة متناهية لضمان تغطية كافة احتياجات المعتمرين، وجاءت التفاصيل كالتالي:
- الإرشاد والتوجيه: استحوذ هذا المسار على النصيب الأكبر، حيث شارك 300 كشاف في دعم الهيئة العامة للعناية بشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي، محققين 22,500 ساعة تطوعية لإرشاد التائهين وتوجيه المصلين.
- مساندة الأمن العام: ساهم 180 كشافاً في تنظيم الحشود ودعم الجهات الأمنية بإجمالي 13,500 ساعة، مما ساهم في انسيابية الحركة داخل الأروقة والساحات.
- تنظيم المصليات: عمل 60 كشافاً على ترتيب صفوف المصلين وضمان عدم التكدس في الممرات، مسجلين 4,500 ساعة.
- مبادرة القاصد الصغير: في لفتة إنسانية، خصص 30 كشافاً جهودهم للعناية بأطفال المعتمرين التائهين أو مرافقتهم أثناء أداء ذويهم للمناسك، بإجمالي 2,250 ساعة.
- الخدمات المساندة: شملت توزيع المياه (السقيا) وتطيب وتعطير الأروقة والساحات، بمشاركة 30 كشافاً ومجموع ساعات قارب 1,800 ساعة.
الأثر الاجتماعي والديني للحدث
تكتسب هذه الجهود أهمية بالغة نظراً للكثافة البشرية الهائلة التي يشهدها الحرم المكي في شهر رمضان. فوجود الكشافة كقوة مساندة يخفف العبء عن الجهات الرسمية، ويوفر بيئة أكثر طمأنينة وسكينة للمعتمرين، مما يسمح لهم بأداء عباداتهم بيسر وسهولة. كما يعكس هذا التواجد الصورة المشرقة للشباب السعودي أمام الزوار القادمين من شتى بقاع الأرض.
استمرار العطاء حتى ختام الشهر الفضيل
من جانبه، أكد قائد المعسكر، زياد قدير، أن هذه الأرقام تمثل النصف الأول فقط، مشيراً إلى أن معسكرات الخدمة العامة مستمرة في تقديم خدماتها بنفس الوتيرة والحماس حتى نهاية الشهر الفضيل. وأضاف أن هذه المعسكرات ليست مجرد عمل خدمي، بل هي مدرسة تربوية تغرس في نفوس الفتية والشباب روح المسؤولية، والانتماء الوطني، وحب الخير للغير، مجسدة بذلك شعار الكشافة الدائم “كن مستعداً” لخدمة الدين والوطن.



