
مشاركة السعودية في الجمعية العامة للاتحاد البرلماني الدولي
انطلاق أعمال الجمعية العامة للاتحاد البرلماني الدولي 152 في إسطنبول
في خطوة تعكس التزام المملكة العربية السعودية بتعزيز التعاون الدولي، انطلقت في مدينة إسطنبول التركية أعمال الجمعية العامة للاتحاد البرلماني الدولي في دورتها الثانية والخمسين بعد المائة (152)، والاجتماعات ذات الصلة. تشهد هذه الدورة مشاركة دولية واسعة، حيث يترأس وفد المملكة رئيس مجلس الشورى، الشيخ الدكتور عبدالله بن محمد بن إبراهيم آل الشيخ، إلى جانب رؤساء برلمانات دول العالم ومئات البرلمانيين وممثلي المنظمات الدولية.
السياق التاريخي وأهمية الاتحاد البرلماني الدولي
يُعد الاتحاد البرلماني الدولي (IPU)، الذي تأسس في عام 1889، أقدم مؤسسة سياسية دولية تهدف إلى تعزيز السلام والديمقراطية من خلال الحوار البرلماني. يتخذ الاتحاد من مدينة جنيف السويسرية مقراً له، ويلعب دوراً محورياً في تقريب وجهات النظر بين المشرعين من مختلف أنحاء العالم. وتأتي أهمية هذه الاجتماعات الدورية من كونها منصة عالمية حرة لمناقشة القضايا الملحة التي تمس أمن واستقرار الشعوب، وصياغة توصيات تساهم في توجيه السياسات الدولية نحو التنمية المستدامة.
الدبلوماسية البرلمانية في مواجهة الأزمات العالمية
خلال الجلسة الافتتاحية للمؤتمر، ألقت رئيسة الاتحاد البرلماني الدولي، توليا أكسون، كلمة شاملة سلطت فيها الضوء على الدور الحاسم الذي يجب أن تلعبه البرلمانات الوطنية في مواجهة الأزمات العالمية المتصاعدة. وأشارت بشكل خاص إلى التحديات الكبرى مثل النزاعات المسلحة والتداعيات الخطيرة لتغيّر المناخ. وأكدت أكسون أن التعاون الدولي المشترك هو السبيل الوحيد للوصول إلى حلول مستدامة تجنب البشرية ويلات الحروب والكوارث البيئية.
كما نوهت رئيسة الاتحاد بأهمية الدبلوماسية البرلمانية، مشددة على ضرورة تفعيلها كأداة رئيسية لإيجاد حلول سلمية وفعالة، خاصة في الملفات المعقدة التي قد تتعثر فيها مسارات الدبلوماسية التقليدية بين الحكومات.
غرس الأمل وإرساء السلام: رؤية المؤتمر
من جانبه، رحب رئيس البرلمان التركي، نعمان قورتولموش، بالوفود المشاركة في افتتاح أعمال الجمعية. وأعرب عن تطلعاته العميقة بأن تتكلل جهود المشاركين بالنجاح، وأن يخرج المؤتمر بقرارات ملموسة تحقق تطلعات الشعوب. وقد تجسدت هذه الرؤية في العنوان الرئيسي الذي اختير لهذه الدورة: “غرس الأمل، إرساء السلام وضمان العدالة للأجيال القادمة”، وهو شعار يعكس الحاجة الماسة في الوقت الراهن لتعزيز قيم العدالة وحقوق الإنسان على المستوى الدولي.
تأثير المشاركة السعودية وأبعادها الإقليمية والدولية
تكتسب مشاركة مجلس الشورى السعودي في هذا المحفل الدولي أهمية بالغة، فهي تعكس ثقل المملكة السياسي والدبلوماسي على الساحتين الإقليمية والدولية. تسعى المملكة من خلال هذه المشاركات إلى إبراز مواقفها الثابتة تجاه القضايا العادلة، ودعم جهود إحلال السلام في منطقة الشرق الأوسط والعالم. كما تتيح هذه الاجتماعات للوفد السعودي تبادل الخبرات البرلمانية، وتعزيز العلاقات الثنائية مع الدول الشقيقة والصديقة، بما يتماشى مع مستهدفات رؤية السعودية 2030 التي تؤكد على بناء شراكات دولية فاعلة ومؤثرة.
تشكيل وفد المملكة العربية السعودية
يضم الوفد الرسمي للمملكة العربية السعودية، المرافق لمعالي رئيس مجلس الشورى، نخبة من الكفاءات البرلمانية التي تمثل المملكة في مختلف اللجان والاجتماعات. ويشمل الوفد كلاً من: أمين عام مجلس الشورى الأستاذ محمد بن داخل المطيري، وعضو مجلس الشورى وعضو اللجنة التنفيذية للاتحاد البرلماني العربي الدكتور عبدالعزيز بن إبراهيم المهناء. كما يضم الوفد أعضاء المجلس الممثلين في الاتحاد البرلماني الدولي، وهم: اللواء الدكتور عبدالرحمن بن صنهات الحربي، والأستاذ وليد بن حسن عبدالشكور، والأستاذة رائدة بنت عبدالله أبو نيان، والدكتورة ريمه بنت صالح اليحيا، والأستاذ علي بن عائض القحطاني، والأستاذ عبدالله بن محمد الماضي.



