
قيود منصات التواصل الاجتماعي: الشورى السعودي يطالب بحماية النشء
أصدر مجلس الشورى السعودي قرارًا هامًا يطالب فيه هيئة الاتصالات والفضاء والتقنية بوضع ضوابط صارمة للتحقق من عمر المستخدمين وفرض قيود منصات التواصل الاجتماعي على من هم دون سن السادسة عشرة. يأتي هذا القرار، الذي تم اتخاذه خلال جلسة المجلس العادية التاسعة والثلاثين برئاسة نائب رئيس المجلس الدكتور مشعل السُّلمي، استجابةً للمخاوف المتزايدة بشأن تأثير هذه المنصات على الصحة النفسية والاجتماعية للنشء في المملكة.
خطوة نحو بيئة رقمية آمنة للنشء
تأتي هذه المطالبة في سياق عالمي متنامٍ يهدف إلى تنظيم الفضاء الرقمي لحماية الأطفال والمراهقين. ففي السنوات الأخيرة، شهد العالم نقاشات واسعة حول مسؤولية الشركات التقنية الكبرى عن المحتوى الذي يتعرض له المستخدمون الصغار، والذي يتراوح بين التنمر الإلكتروني، والمحتوى غير اللائق، ومخاطر انتهاك الخصوصية. وتتحرك العديد من الدول، مثل دول الاتحاد الأوروبي عبر “قانون الخدمات الرقمية” وبعض الولايات الأمريكية، نحو سن تشريعات تفرض آليات أكثر فعالية للتحقق من العمر وتوفر حماية أكبر للقاصرين. قرار مجلس الشورى يضع المملكة في مصاف الدول التي تتخذ خطوات استباقية لمعالجة هذه التحديات، مدركةً لأهمية بناء بيئة رقمية آمنة تتناسب مع قيم المجتمع وتطلعات رؤية 2030 التي تركز على تنمية رأس المال البشري منذ الصغر.
أبعاد تطبيق قيود منصات التواصل الاجتماعي وتحدياتها
إن تطبيق مثل هذه الضوابط والقيود يحمل في طياته تأثيرات إيجابية متوقعة على المستويين المحلي والإقليمي. فعلى الصعيد المحلي، من شأن هذه الخطوة أن تساهم في الحد من الآثار السلبية للاستخدام المفرط لوسائل التواصل، مثل القلق والاكتئاب وتدني تقدير الذات لدى المراهقين، كما تعزز دور الأسرة في الرقابة والتوجيه. أما إقليميًا، فقد تشجع هذه المبادرة السعودية دولًا أخرى في المنطقة على تبني سياسات مماثلة، مما يخلق جبهة تنظيمية موحدة للتعامل مع شركات التقنية. ومع ذلك، لا تخلو هذه الخطوة من تحديات، أبرزها تطوير آليات تحقق عمري دقيقة وفعالة لا تنتهك خصوصية المستخدمين، بالإضافة إلى ضرورة الموازنة بين حماية النشء وضمان حقهم في الوصول إلى المعرفة والتواصل الإيجابي في العالم الرقمي.
قرارات أخرى في جلسة الشورى
إلى جانب قراره بشأن منصات التواصل، ناقش المجلس وأصدر قرارات أخرى تتعلق بتقارير الأداء السنوية لعدد من الجهات الحكومية. حيث طالب المجلس المعهد الوطني للتطوير المهني التعليمي بتعزيز فرص التطوير المهني القائم على الممارسات المهنية، كما دعا هيئة الاتصالات إلى دراسة سبل الاستفادة من السعات غير المستخدمة في شبكات الألياف الضوئية الحكومية لتحسين جودة خدمات الإنترنت. وشملت القرارات أيضًا دعوة الرئاسة العامة للبحوث العلمية والإفتاء إلى بناء شراكات نوعية مع القطاعين الخاص وغير الربحي لدعم منظومة رقمية لأرشفة البحوث والفتاوى.



