محليات

إنجاز وكالة الفضاء السعودية: تصنيع مادة نانوية لعلاج الغضاريف

في خطوة تعكس التقدم العلمي المتسارع للمملكة العربية السعودية، أعلنت وكالة الفضاء السعودية عن تحقيق إنجاز علمي نوعي وغير مسبوق، تمثل في نجاح تصنيع مادة نانوية متقدمة مخصصة لإصلاح الغضاريف في بيئة الفضاء. ويأتي هذا الإنجاز امتداداً للنجاحات المتتالية للمهمة التاريخية السعودية نحو الفضاء (SSA-HSF1)، التي خاضها رواد الفضاء السعوديون على متن محطة الفضاء الدولية.

تفاصيل الإنجاز العلمي في مجلة نيتشر

أوضحت الوكالة أن هذا الكشف العلمي جاء نتاجاً لتعاون دولي رفيع المستوى قاده العلماء يوبينج تشين وماري آن سنو، حيث ركزت الأبحاث على تطوير مواد حيوية متقدمة لهندسة الأنسجة. وقد تولت رائدة الفضاء السعودية، ريانة برناوي، تنفيذ هذه التجربة الدقيقة في بيئة الجاذبية الصغرى، وقامت بجمع بيانات حيوية أثبتت أن تصنيع هذه المواد في الفضاء يفوق في جودته ودقته ما يتم تصنيعه في بيئة الأرض.

وقد توجت هذه الجهود بنشر نتائج البحث في مجلة "نيتشر" (Nature)، التي تُعد واحدة من أعرق وأبرز المجلات العلمية على مستوى العالم، مما يمنح هذا الإنجاز صبغة عالمية واعترافاً دولياً بكفاءة الأبحاث السعودية.

سياق المهمة التاريخية SSA-HSF1

لا يمكن فصل هذا الإنجاز عن السياق العام للمهمة السعودية للفضاء التي انطلقت في مايو 2023، حيث سطر رائدا الفضاء السعوديان ريانة برناوي وعلي القرني تاريخاً جديداً للمملكة من خلال رحلتهما إلى محطة الفضاء الدولية (ISS). خلال تلك المهمة، أجرى الطاقم السعودي 14 تجربة علمية رائدة (من أصل 19 تجربة شاملة للمهمة) غطت مجالات متنوعة تشمل الطب الحيوي، والفيزياء، وعلم الفلك، والاستمطار الصناعي.

وتعد هذه التجارب جزءاً من استراتيجية المملكة لتمكين الكوادر الوطنية من قيادة الابتكار في قطاع الفضاء، حيث لم تكن الرحلة مجرد زيارة عابرة، بل كانت منصة بحثية متكاملة تهدف لخدمة البشرية.

أهمية التصنيع في بيئة الجاذبية الصغرى

تكمن الأهمية العلمية لهذا الإنجاز في استغلال بيئة "الجاذبية الصغرى" التي توفر ظروفاً فريدة لا تتوفر على سطح الأرض. ففي الفضاء، يغيب تأثير الترسيب والحمل الحراري، مما يسمح للبلورات والمواد النانوية بالتشكل بانتظام ودقة متناهية. هذا الاكتشاف يفتح آفاقاً واسعة في مجال الطب التجديدي، حيث يمكن للمادة النانوية المصنعة أن تحدث ثورة في علاج إصابات الغضاريف والمفاصل، مما يعزز من فرص نجاح عمليات زراعة الأنسجة مستقبلاً.

الأثر الاستراتيجي ورؤية 2030

على الصعيد المحلي والإقليمي، يمثل هذا الإنجاز ترجمة عملية لمستهدفات رؤية المملكة 2030، التي تضع الابتكار والبحث العلمي في صلب تحول المملكة نحو اقتصاد قائم على المعرفة. كما يعزز هذا النجاح مكانة المملكة كلاعب رئيسي في قطاع الفضاء الدولي، ويؤكد قدرة وكالة الفضاء السعودية على تحويل المهام الفضائية إلى منجزات ملموسة ذات أثر مستدام يخدم صحة الإنسان وجودة حياته.

وفي تعليقها على هذا الحدث، قالت ريانة برناوي: "تنفيذ التجربة في الفضاء أتاح تصنيع مادة نانوية متقدمة، وإنتاج بيانات موثوقة تدعم تطوير أبحاث علمية تسهم في تحسين حياة الإنسان وخدمة البشرية"، مؤكدة بذلك الدور التكاملي بين رواد الفضاء والعلماء على الأرض.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى