العالم العربي

الموقف السعودي في حضرموت: تأسيس لمرحلة استقرار تاريخية

أعربت نخب سياسية واجتماعية وشخصيات بارزة في محافظة حضرموت عن تقديرها البالغ للموقف السعودي الأخير تجاه المحافظة، واصفة إياه بأنه موقف تاريخي يؤسس لمرحلة جديدة من الاستقرار والتنمية، ليس فقط في حضرموت بل في عموم اليمن. ويأتي هذا التفاعل الإيجابي في وقت تشهد فيه المنطقة حراكاً سياسياً مكثفاً يهدف إلى توحيد الصفوف ونبذ الفرقة.

عمق العلاقات التاريخية والاستراتيجية

لا يمكن قراءة الموقف السعودي الحالي بمعزل عن السياق التاريخي والجغرافي الذي يربط المملكة العربية السعودية بمحافظة حضرموت. فحضرموت، التي تشكل ثلث مساحة اليمن وتمتلك شريطاً حدودياً طويلاً مع المملكة، لطالما كانت تحظى باهتمام خاص من القيادة السعودية. وتتجاوز هذه العلاقة الجوار الجغرافي لتشمل روابط اجتماعية وقبلية واقتصادية متجذرة عبر التاريخ، مما يجعل استقرار حضرموت جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي للمنطقة والإقليم.

توحيد الصف الحضرمي: مجلس حضرموت الوطني

من أبرز ملامح هذا الدعم التاريخي هو الرعاية السعودية للمشاورات التي جمعت مختلف المكونات الحضرمية في الرياض، والتي أثمرت عن تشكيل "مجلس حضرموت الوطني". وتُعد هذه الخطوة نقطة تحول جوهرية، حيث سعت المملكة من خلالها إلى تمكين أبناء المحافظة من إدارة شؤونهم وتوحيد كلمتهم ليكونوا رافداً أساسياً في الحل السياسي الشامل في اليمن، بعيداً عن التجاذبات والصراعات الجانبية التي قد تضر بمصلحة المواطن اليمني.

الدعم التنموي والاقتصادي

إلى جانب الدعم السياسي، يلعب البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن دوراً محورياً في ترجمة هذا الموقف التاريخي إلى واقع ملموس. حيث تشهد المحافظة تنفيذ مشاريع حيوية في قطاعات الصحة، والتعليم، والمياه، والطاقة، مما يعزز من فرص الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي. ويرى المراقبون أن هذا التلازم بين المسار السياسي والمسار التنموي هو ما يميز الموقف السعودي ويجعله ركيزة أساسية لمستقبل آمن ومزدهر.

أهمية الحدث وتأثيره الإقليمي

يكتسب هذا الموقف أهمية بالغة نظراً لموقع حضرموت الاستراتيجي وغناها بالموارد الطبيعية. فإن نجاح النموذج الحضرمي في الاستقرار بدعم سعودي سيمثل بارقة أمل لبقية المحافظات اليمنية، ويؤكد على دور المملكة الريادي في الحفاظ على وحدة اليمن وسلامة أراضيه، وقطع الطريق أمام أي مشاريع قد تؤدي إلى تفتيت النسيج الاجتماعي اليمني.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى