سياحة و سفر

دعم سعودي يعيد سياحة سقطرى للواجهة العالمية

شهدت جزيرة سقطرى اليمنية مؤخراً انتعاشاً ملحوظاً وعودة تدريجية وقوية إلى الخريطة السياحية العالمية، وذلك بفضل الجهود الحثيثة والدعم المستمر المقدم من المملكة العربية السعودية. يأتي هذا الدعم في إطار حزمة من المشاريع التنموية والتطويرية الشاملة التي تهدف إلى تحسين البنية التحتية المتهالكة وتوفير الخدمات الأساسية، مما مهد الطريق لاستقبال السياح والزوار من مختلف أنحاء العالم لاستكشاف سحر هذا الأرخبيل الفريد والنادر.

جوهرة المحيط الهندي وتراث عالمي فريد

تعتبر سقطرى، المصنفة ضمن قائمة التراث العالمي لمنظمة اليونسكو، واحدة من أكثر المناطق غرابة وتميزاً بيئياً على وجه الأرض. يُطلق عليها لقب “غالاباغوس المحيط الهندي” نظراً لتنوعها البيولوجي النادر الذي لا يضاهى، حيث تحتضن مئات الأنواع من النباتات والحيوانات التي لا توجد في أي مكان آخر في العالم، وأشهرها “شجرة دم الأخوين” الأيقونية. تاريخياً، كانت الجزيرة محطة هامة للتجار والبحارة في طرق التجارة القديمة، وظلت لقرون طويلة لغزاً طبيعيًا يجذب الباحثين ومحبي الطبيعة، إلا أن الظروف السياسية والأمنية المعقدة في اليمن، بالإضافة إلى الكوارث الطبيعية والأعاصير، أثرت سلباً على حركة السياحة فيها لسنوات وأبعدتها عن الأنظار.

الدور السعودي في إعادة تأهيل البنية التحتية

لعب البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن دوراً محورياً وحاسماً في تهيئة الظروف المناسبة لعودة الحياة الطبيعية والنشاط السياحي إلى الجزيرة. شملت الجهود السعودية مشاريع حيوية متعددة لامست احتياجات السكان والزوار على حد سواء، من أبرزها دعم قطاع الطاقة والكهرباء لضمان استمرارية الخدمات، وتحسين شبكات المياه، بالإضافة إلى دعم قطاع النقل والمواصلات وتطوير المرافق الحيوية. هذه التحسينات اللوجستية كانت الركيزة الأساسية التي سمحت باستئناف الرحلات الجوية وتسهيل وصول الوفود السياحية والبعثات البيئية، مما ساهم بشكل مباشر في كسر العزلة التي فرضتها الظروف السابقة.

الأهمية الاقتصادية والمستقبل السياحي

لا يقتصر تأثير هذا الدعم السعودي على الجانب الجمالي أو البيئي فحسب، بل يحمل أبعاداً اقتصادية وتنموية هامة للسكان المحليين. فعودة السياحة تعني ضخ دماء جديدة في الاقتصاد المحلي وخلق فرص عمل متنوعة لأبناء سقطرى في مجالات الإرشاد السياحي، والضيافة، والنقل، وبيع المنتجات الحرفية المحلية. كما يعزز هذا الانفتاح الوعي الدولي بأهمية الحفاظ على بيئة سقطرى الهشة. بفضل الاستقرار النسبي والدعم التنموي السعودي المستمر، باتت سقطرى اليوم تستعيد مكانتها المستحقة كوجهة مفضلة لعشاق السياحة البيئية والمغامرات، مما يبشر بمستقبل واعد يضع الجزيرة في مصاف الوجهات السياحية العالمية المستدامة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى