دعم سعودي لليمن بـ90 مليون دولار لإنقاذ الميزانية

أعلنت المملكة العربية السعودية عن تقديم دفعة جديدة من الدعم المالي للميزانية العامة للحكومة اليمنية، بقيمة بلغت 90 مليون دولار أمريكي. ويأتي هذا الدعم في إطار الجهود المستمرة التي تبذلها المملكة لمساندة الاقتصاد اليمني المتعثر، ومساعدة الحكومة الشرعية على الوفاء بالتزاماتها المالية الملحة في ظل الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد.
ويعد هذا المبلغ جزءاً من حزمة الدعم الاقتصادي الأكبر التي التزمت بها السعودية سابقاً، والتي تهدف بشكل رئيسي إلى سد العجز في الموازنة العامة للدولة، ودفع مرتبات موظفي القطاع العام، بالإضافة إلى ضمان استمرار تشغيل الخدمات الأساسية التي تمس حياة المواطنين بشكل مباشر، مثل الكهرباء والمياه والصحة.
خلفية الأزمة الاقتصادية وتوقف تصدير النفط
يواجه الاقتصاد اليمني تحديات غير مسبوقة نتيجة الصراع المستمر منذ سنوات، إلا أن الأزمة تفاقمت بشكل حاد عقب توقف تصدير النفط الخام، الذي يعد الشريان الرئيسي لموارد الدولة، وذلك إثر الهجمات التي شنتها جماعة الحوثي على موانئ التصدير في حضرموت وشبوة أواخر عام 2022. هذا التوقف أدى إلى حرمان الحكومة المعترف بها دولياً من أهم مصادر الدخل بالعملة الصعبة، مما وضع المالية العامة على حافة الانهيار.
وفي ظل هذا العجز الكبير، تذبذب سعر صرف العملة المحلية (الريال اليمني) بشكل كبير أمام العملات الأجنبية في المناطق المحررة، مما تسبب في موجات تضخم وارتفاع جنوني في أسعار السلع الغذائية والأساسية، مفاقماً بذلك الأزمة الإنسانية التي تصفها الأمم المتحدة بأنها واحدة من أسوأ الأزمات في العالم.
أهمية الدعم السعودي وتأثيره المتوقع
يكتسب هذا الدعم الجديد أهمية استراتيجية تتجاوز مجرد الرقم المالي؛ فهو يمثل طوق نجاة للبنك المركزي اليمني في عدن، حيث يساعد في تعزيز الاحتياطيات النقدية الأجنبية، مما يسهم في كبح جماح التدهور في سعر الصرف وتحقيق استقرار نسبي في الأسواق.
وعلى الصعيد السياسي والاجتماعي، يعزز هذا الدعم من قدرة مجلس القيادة الرئاسي والحكومة اليمنية على الصمود في وجه الحرب الاقتصادية، ويمنحها القدرة على الاستمرار في تقديم الخدمات للمواطنين في المحافظات المحررة. كما يعكس هذا التحرك التزام المملكة العربية السعودية المستمر، عبر البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، بدعم المؤسسات الحكومية اليمنية ومنع انهيار الدولة، وهو ما يعتبر ركيزة أساسية للأمن والاستقرار الإقليمي في منطقة جنوب البحر الأحمر وباب المندب.
الجدير بالذكر أن المملكة قدمت خلال السنوات الماضية ودائع مليارية للبنك المركزي اليمني، بالإضافة إلى منح المشتقات النفطية لتشغيل محطات الكهرباء، ومشاريع تنموية في مختلف المحافظات، في محاولة شاملة لتخفيف وطأة الحرب على الشعب اليمني.



