اقتصاد

السعودية وسورية توقعان عقوداً استثمارية في دمشق

في خطوة تعكس تسارع وتيرة التقارب بين البلدين الشقيقين، وصل إلى العاصمة السورية دمشق اليوم (السبت) وفد اقتصادي سعودي رفيع المستوى برئاسة وزير الاستثمار المهندس خالد الفالح. وتأتي هذه الزيارة الرسمية لتدشين مرحلة جديدة من التعاون الاقتصادي والاستثماري بين المملكة العربية السعودية والجمهورية العربية السورية، بهدف تحويل التفاهمات السياسية إلى مشاريع تنموية ملموسة على أرض الواقع.

تفاصيل العقود والقطاعات المستهدفة
من المقرر أن تشهد الزيارة الإعلان عن حزمة من العقود الاستراتيجية التي تغطي قطاعات حيوية تمس عصب الاقتصاد والخدمات. وتشير المعلومات إلى أن التركيز سينصب بشكل أساسي على قطاعات الطيران المدني، مما يبشر بعودة قوية لحركة النقل الجوي وتسهيل التبادل التجاري والسياحي، بالإضافة إلى قطاع الاتصالات وتقنية المعلومات الذي يحتاج إلى تحديثات جوهرية في البنية التحتية. كما تشمل المباحثات مشاريع في البنية التحتية والمبادرات التنموية التي تهدف إلى تحسين البيئة الاستثمارية وجذب رؤوس الأموال.

سياق الزيارة: ثمار عودة العلاقات الدبلوماسية
لا يمكن قراءة هذه الزيارة بمعزل عن السياق السياسي والدبلوماسي الذي شهدته المنطقة خلال العام الماضي. إذ تأتي هذه التحركات الاقتصادية كأحد أبرز ثمار استئناف العلاقات الدبلوماسية بين الرياض ودمشق في مايو 2023، وعودة سوريا لشغل مقعدها في جامعة الدول العربية خلال قمة جدة. وقد مهدت تلك الخطوات السياسية الطريق أمام تفعيل اللجان المشتركة وإعادة فتح السفارات، ليأتي الدور الآن على الملف الاقتصادي ليكون القاطرة التي تقود تعزيز العلاقات الثنائية وترسيخ الاستقرار.

الأهمية الاقتصادية والإقليمية
تحمل هذه الزيارة دلالات اقتصادية عميقة؛ فبالنسبة لسورية، تمثل الاستثمارات السعودية شريان حياة حيوي لدعم جهود التعافي الاقتصادي وإعادة الإعمار بعد سنوات من الحرب، وتساهم في خلق فرص عمل وتحريك عجلة الإنتاج. أما بالنسبة للمملكة العربية السعودية، فإن هذه الخطوة تنسجم مع رؤية 2030 التي تهدف إلى تعزيز الاستقرار الإقليمي من خلال التنمية الاقتصادية، وتوسيع نطاق استثمارات القطاع الخاص السعودي في الأسواق الواعدة والمجاورة.

دور القطاع الخاص وآفاق المستقبل
تتضمن أجندة الزيارة سلسلة من الاجتماعات المكثفة بين مسؤولي البلدين وممثلي القطاع الخاص، لبحث سبل إزالة المعوقات وتوفير بيئة تشريعية محفزة للاستثمار. ويؤكد المراقبون أن انتقال التعاون من مرحلة التنسيق الدبلوماسي إلى مرحلة التنفيذ العملي للمشاريع يعكس رغبة مشتركة في بناء شراكة استراتيجية مستدامة، تحقق التكامل الاقتصادي وتخدم مصالح الشعبين الشقيقين في المرحلة المقبلة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى