اقتصاد

إحصائيات المنازعات الضريبية بالسعودية 2025 وتصدر الرياض

كشفت الأمانة العامة للجان الزكوية والضريبية والجمركية في المملكة العربية السعودية عن إحصائيات لافتة تتعلق بحجم القضايا والدعاوى المسجلة خلال السنوات الخمس الماضية، حيث تم تقييد أكثر من 196 ألف ملف دعوى رقمي في الفترة ما بين عامي 2020 و2025م. وقد شهد عام 2025م انخفاضاً قياسياً في أعداد الدعاوى مقارنة بسنوات الذروة في 2021 و2022م، وهو ما يعكس تحولاً جذرياً في كفاءة المنظومة العدلية والضريبية في المملكة.

سياق التحول الرقمي والإصلاح الاقتصادي

يأتي هذا التطور الملحوظ في إطار الحراك الاقتصادي والتشريعي الذي تشهده المملكة ضمن مستهدفات رؤية 2030، والتي ركزت بشكل كبير على تطوير البيئة التشريعية وتحسين مناخ الأعمال. وقد ساهمت عملية الأتمتة الشاملة للخدمات العدلية والضريبية، ودمج الهيئات ذات الصلة، في رفع مستوى الشفافية والوضوح لدى المكلفين. إن تراجع أعداد القضايا ليس مجرد رقم إحصائي، بل هو مؤشر على نجاح استراتيجيات التوعية الاستباقية التي انتهجتها الجهات المعنية، مما قلل من مساحات الخلاف بين المكلفين والهيئة.

التوزيع الجغرافي وتصدر العاصمة

وفي تفاصيل التوزيع الجغرافي للدعاوى، استحوذت منطقة الرياض على حصة الأسد بنسبة بلغت 60.5% من إجمالي القضايا، وهو أمر طبيعي نظراً للثقل الاقتصادي وتمركز المقرات الرئيسية للشركات الكبرى في العاصمة. وحلت منطقة مكة المكرمة في المرتبة الثانية بنسبة 14.7%، تلتها المنطقة الشرقية بنسبة 11.5%، في حين سجلت مناطق مثل الجوف والحدود الشمالية أدنى المستويات بنسبة لم تتجاوز 0.4%، مما يعكس التفاوت في النشاط التجاري والكثافة الاقتصادية بين المناطق.

تطور نوعية القضايا وآليات الحسم

شهدت طبيعة النزاعات تحولات نوعية خلال عام 2025م، حيث تصدرت الدعاوى الجمركية الجزائية المشهد بنسبة 37%، بينما تراجعت النزاعات الزكوية التي كانت تتصدر المشهد سابقاً لتشكل 16% فقط. ويعزى هذا التغير إلى وضوح اللوائح الزكوية الحديثة. ومن الجدير بالذكر أن آليات الفصل الابتدائي أثبتت فاعلية عالية، حيث تم حسم 80% من الملفات في المراحل الأولية، مما وفر على المتعاملين عناء اللجوء إلى مراحل الاستئناف المعقدة والطويلة.

الأثر الاقتصادي والاستثماري

يحمل هذا الانخفاض في المنازعات وسرعة البت فيها دلالات اقتصادية هامة؛ فاستقرار البيئة الضريبية ووضوح آليات التقاضي يعدان من أهم عوامل جذب الاستثمار الأجنبي والمحلي. إن وجود أنظمة تسوية مرنة وفعالة يعزز من ثقة المستثمرين في النظام القانوني السعودي، ويؤكد على مبدأ العدالة الناجزة. كما أن تصدر المكلفين لقائمة المدعين بنسبة 59% يؤكد على وعي قطاع الأعمال بحقوقه وقدرته على استخدام القنوات الرسمية لضمان الامتثال المالي العادل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى