دراسة تتوقع تصاعد نمو السياحة في السعودية حتى 2034

كشفت دراسة علمية حديثة نُشرت في مجلة «التقارير العلمية» (Scientific Reports)، المصنفة ضمن المجلات الدولية المحكمة، عن مؤشرات إيجابية للغاية تتعلق بمستقبل القطاع السياحي في المملكة العربية السعودية، متوقعة استمرار النمو المتصاعد حتى عام 2034. واعتمدت الدراسة في نتائجها على نماذج متطورة من الذكاء الاصطناعي وتعلم الآلة، مما يعكس التكامل بين التقنية الحديثة والتخطيط الاستراتيجي ضمن رؤية المملكة 2030.
السياحة كركيزة للتنويع الاقتصادي
تأتي هذه الدراسة في وقت تشهد فيه المملكة تحولاً تاريخياً في بنيتها الاقتصادية، حيث تهدف رؤية السعودية 2030 إلى تقليل الاعتماد على النفط وجعل السياحة أحد الركائز الأساسية للناتج المحلي الإجمالي. وقد عملت المملكة منذ إطلاق الرؤية على تطوير بنية تحتية ضخمة، شملت إطلاق التأشيرة السياحية الإلكترونية في عام 2019، وفتح الأبواب للزوار من مختلف أنحاء العالم، مما مهد الطريق لتحقيق قفزات نوعية في أعداد الزوار.
واستند الفريق البحثي، المكون من أكاديميين من جامعات سعودية ودولية، إلى بيانات رسمية دقيقة لحركة السياحة في المدن السعودية خلال الفترة من 2021 إلى 2023. وركز التحليل على فهم ديناميكيات الطلب السياحي في ظل المشاريع العملاقة التي يجري تنفيذها، مثل مشروع «نيوم»، ومشروع «البحر الأحمر»، وبوابة الدرعية، والتي تهدف جميعها إلى وضع المملكة على خارطة السياحة العالمية كوجهة ترفيهية وثقافية رائدة.

دقة التنبؤ عبر الذكاء الاصطناعي
أوضحت الدراسة أن التوسع الكبير في أنماط السياحة الترفيهية، والرياضية، والتراثية، جعل من الأساليب الإحصائية التقليدية غير كافية للتنبؤ الدقيق. وهنا برز دور نماذج تعلم الآلة التجميعية، التي حققت مستويات دقة فائقة في استشراف المستقبل، حيث نجحت في تحليل العلاقات المعقدة بين المتغيرات المختلفة، مثل المواسم الترفيهية (كموسم الرياض)، والفعاليات الدولية الكبرى التي تستعد المملكة لاستضافتها، بما في ذلك «إكسبو 2030» وكأس العالم 2034.
العوامل المؤثرة: الإنفاق أولاً
أظهرت التحليلات المعمقة أن عامل الإنفاق السياحي تصدر قائمة العوامل المؤثرة في تحديد حجم الطلب، يليه عامل الزمن ثم الموقع الجغرافي. هذه النتيجة تؤكد الجدوى الاقتصادية للاستثمار في قطاع الترفيه والضيافة الفاخرة، حيث يعكس الإنفاق رغبة الزوار في خوض تجارب نوعية ومميزة داخل المملكة.
وأشار الباحثون إلى أن هذه التوقعات طويلة المدى تمثل خارطة طريق لصنّاع القرار والمستثمرين؛ فهي تساعد في:
- تحديد المواقع المثلى للمنشآت الفندقية الجديدة.
- تحسين توزيع الخدمات اللوجستية والسياحية.
- توجيه الحملات التسويقية والترويجية بدقة عالية لاستهداف الأسواق المناسبة.
- إدارة الحشود وتوقع فترات الذروة بفعالية أكبر.
نحو سياحة مستدامة وذكية
وشددت الدراسة في توصياتها على ضرورة توسيع نطاق البيانات المستخدمة في النماذج التنبؤية مستقبلاً. ودعت إلى إدماج متغيرات إضافية لزيادة الموثوقية، مثل التغيرات المناخية، وأنماط التنقل العالمية، والظروف الاقتصادية الدولية المتغيرة. وخلصت النتائج إلى أن تبني تقنيات الذكاء الاصطناعي لم يعد خياراً ترفيهياً، بل هو ركيزة أساسية لبناء قطاع سياحي مستدام وقادر على المنافسة عالمياً، بما يحقق مستهدفات المملكة الطموحة للوصول إلى 150 مليون زيارة سنوياً بحلول 2030.



