
قواعد السياحة الجديدة بالسعودية: غرامات تصل لمليون ريال
في خطوة استراتيجية تهدف إلى تعزيز جودة القطاع السياحي وتماشياً مع مستهدفات رؤية السعودية 2030، أعلنت وزارة السياحة السعودية عن تحديثات وقواعد صارمة لجدول المخالفات والعقوبات الخاص بنشاط خدمات السفر والسياحة. يأتي هذا القرار في وقت تشهد فيه المملكة نمواً غير مسبوق في أعداد السياح المحليين والدوليين، حيث تسعى الاستراتيجية الوطنية للسياحة إلى جذب 150 مليون زيارة بحلول عام 2030. ولضمان تحقيق هذه الأهداف، كان لزاماً إرساء بيئة تنظيمية متينة تضمن حقوق المسافرين وتردع الممارسات العشوائية فور ضبطها، مما يعكس التزام المملكة بتقديم تجربة سياحية عالمية المستوى.
وكشفت الإدارة الرقابية بوزارة السياحة عن منح مفتشي السياحة صلاحية نافذة لإيقاع الغرامات الفورية والمباشرة على المخالفات التي لا تتجاوز قيمتها 10 آلاف ريال، وذلك بهدف تسريع وتيرة الانضباط في السوق. وفي المقابل، أوضحت القواعد المعتمدة أن هناك لجنة متخصصة للنظر في المخالفات ستتولى مهام إيقاع العقوبات الأكبر المنصوص عليها في نظام السياحة، مما يضمن تحقيق العدالة والشفافية في تطبيق الأنظمة.
المخالفات الجسيمة والعقوبات التصاعدية
بيّنت اللائحة المحدثة مفهوماً دقيقاً لـ «المخالفة الجسيمة»، والذي يشمل ممارسة الأنشطة السياحية بلا ترخيص، أو الاستمرار بالعمل بعد تعليق الترخيص. كما تتضمن المخالفات الجسيمة أي ممارسة تضر بالسلامة العامة أو تسيء إلى سمعة السياحة في المملكة، فضلاً عن الامتناع عن التعاون مع المفتشين. وأشار الدليل التنظيمي إلى تطبيق عقوبات تصاعدية صارمة تصل في حدها الأعلى إلى مليون ريال، أو خمسة أضعاف الغرامة الأساسية أيهما أسبق. ولضمان عدم التمادي، تم إقرار غرامة يومية لاستمرار المخالفة تعادل 5 بالمائة من الحد الأدنى للغرامة المقررة.
ولم تتوقف الإجراءات عند الغرامات المالية، بل لفتت المادة الرابعة إلى أحقية اللجنة بإلغاء الترخيص نهائياً في حال تكرار المخالفة للمرة الرابعة، وتطبيق الإغلاق المؤقت لمدة ستين يوماً عند ارتكاب المخالفة للمرة الثالثة. وفي خطوة رادعة غير مسبوقة، شددت المنظومة السياحية على تبني مبدأ التشهير لردع المتجاوزين، حيث أجازت للجنة نشر منطوق القرارات على نفقة المخالف في صحيفة محلية بمقر إقامته. وأكدت الوزارة أن هذا الإجراء الرادع سيطبق حصراً في حالات مزاولة النشاط دون ترخيص، أو كسر الإغلاق المؤقت، أو ارتكاب المخالفات الخطرة على القطاع السياحي.
تخفيف الغرامات والنطاقات الجغرافية
حرصاً من الوزارة على تشجيع الامتثال، تطرقت التعديلات إلى آليات مخففة تتيح تخفيض العقوبة المالية بنسب تتراوح بين 25 إلى 50 بالمائة للكيانات التي تبادر باتخاذ إجراءات تصحيحية ويكون سجلها خالياً من التجاوزات. كما ستُحدد الغرامات نسبياً حسب حجم المنشأة؛ لتدفع المنشآت متناهية الصغر 25 بالمائة من قيمة العقوبة، وصولاً إلى 100 بالمائة للمنشآت الكبرى.
واستعرضت الوثيقة تقسيماً جغرافياً جديداً يؤثر في حجم العقوبة، ليضم النطاق الأول مكة المكرمة، والمدينة المنورة، والرياض، وجدة، والمشاريع الكبرى مثل «نيوم» و«القدية»، بالإضافة إلى المواقع الإلكترونية، تليها النطاقات الأخرى.
حماية حقوق السائح وتأثير القرار
اختتمت التشريعات بوضع ضوابط صارمة لحماية السائح بشكل مباشر، حيث ألزمت المرخص لهم بإتمام استرداد المبالغ خلال 15 يوماً عند عدم تقديم الخدمة. وحذرت القواعد من مغبة خصم مبالغ من بطاقات المسافرين دون اتفاق مسبق، أو الفشل في توفير خدمة بديلة مساوية أو أعلى للخدمة المتفق عليها في حال تعذر تنفيذها.
إن هذا الحراك التنظيمي يحمل أهمية بالغة على كافة الأصعدة. محلياً، يعزز ثقة المواطن والمقيم بالخدمات السياحية. وإقليمياً ودولياً، يوجه رسالة واضحة للمستثمرين والسياح الأجانب بأن السوق السعودي يخضع لرقابة صارمة تضمن الجودة والأمان، مما يدعم تنافسية المملكة كوجهة سياحية رائدة وموثوقة على مستوى العالم.



