لوائح السياحة الجديدة: توطين الإرشاد ومنع الكاش

أعلنت وزارة السياحة في المملكة العربية السعودية عن اعتماد لوائح تنفيذية جديدة تهدف إلى تنظيم قطاع السياحة والارتقاء بجودة الخدمات المقدمة للزوار، وشملت هذه التعديلات ثلاثة قرارات جوهرية ستغير ملامح العمل السياحي في المملكة. وتضمنت اللوائح الجديدة حظر التعامل بالنقد (الكاش) في التعاملات السياحية، وقصر مهنة الإرشاد السياحي حصرياً على السعوديين، بالإضافة إلى تحديد الحد الأقصى للمجموعة السياحية الواحدة بـ 25 سائحاً لكل مرشد.
تفاصيل اللوائح الجديدة
بموجب القرارات الجديدة، يُلزم مقدمو الخدمات السياحية بعدم قبول النقد كوسيلة للدفع، والاعتماد الكلي على قنوات الدفع الإلكتروني المعتمدة. تأتي هذه الخطوة في إطار سعي المملكة نحو التحول الرقمي ومحاربة التستر التجاري، وضمان شفافية التعاملات المالية في القطاع. كما نصت اللوائح على أن مهنة الإرشاد السياحي ستكون مخصصة بالكامل للمواطنين السعوديين، مما يعزز من فرص العمل للشباب والشابات السعوديين، ويضمن تقديم المعلومات التاريخية والثقافية عن المملكة من قبل أبنائها العارفين بتفاصيلها وتراثها.
وفيما يخص تنظيم الجولات، حددت الوزارة سقفاً لعدد السياح في المجموعة الواحدة بحيث لا يتجاوز 25 سائحاً للمرشد الواحد. ويهدف هذا الإجراء إلى ضمان جودة التجربة السياحية، وتمكين المرشد من التفاعل بشكل أفضل مع الزوار، وتوفير معايير أمان وسلامة أعلى أثناء التنقل في المواقع السياحية المختلفة.
سياق رؤية 2030 والتحول الوطني
لا يمكن قراءة هذه القرارات بمعزل عن السياق العام لرؤية المملكة 2030، التي تضع قطاع السياحة كأحد الركائز الأساسية لتنويع مصادر الدخل القومي بعيداً عن النفط. وتسعى المملكة لجذب أكثر من 150 مليون زيارة سنوياً بحلول عام 2030، وهو ما يتطلب بنية تشريعية وتنظيمية قوية تضاهي المعايير العالمية. إن توطين المهن السياحية يعد جزءاً لا يتجزأ من برنامج تنمية القدرات البشرية، حيث يتم تأهيل الكوادر الوطنية ليكونوا سفراء لثقافتهم.
الأهمية الاقتصادية والأثر المتوقع
من المتوقع أن يكون لهذه القرارات تأثيرات إيجابية واسعة النطاق على المستويين المحلي والإقليمي. محلياً، سيساهم حظر النقد في دمج الاقتصاد غير الرسمي في الاقتصاد الرسمي وزيادة الموثوقية في القطاع. أما توطين الإرشاد، فسيخلق آلاف الفرص الوظيفية المباشرة وغير المباشرة، ويعزز من الهوية الوطنية في المشهد السياحي. دولياً، ترفع هذه المعايير التنظيمية من تصنيف المملكة كوجهة سياحية آمنة ومنظمة، مما يعزز ثقة السائح الأجنبي في جودة الخدمات المقدمة، ويضع السياحة السعودية في مصاف الوجهات العالمية المتقدمة التي تعتمد التقنية والجودة البشرية أساساً لعملها.



