انطلاق منتدى الاستثمار السعودي التركي بالرياض لتعزيز الشراكة

تستعد العاصمة السعودية الرياض، غداً، لاستضافة فعاليات منتدى الاستثمار السعودي – التركي، في حدث اقتصادي بارز يجمع نخبة من المسؤولين الحكوميين وقادة القطاع الخاص، بالإضافة إلى ممثلي كبرى الشركات من كلا البلدين. ويهدف هذا التجمع الاستراتيجي إلى دفع عجلة التعاون الاقتصادي والاستثماري نحو آفاق أرحب، ومناقشة سبل تعزيز العمل المشترك في القطاعات الحيوية، فضلاً عن استكشاف الفرص الاستثمارية الواعدة التي تزخر بها المملكة العربية السعودية في ظل تحولاتها الاقتصادية الكبرى.
أجندة حافلة لتعزيز العلاقات الثنائية
من المقرر أن تتضمن أعمال المنتدى سلسلة من العروض التقديمية المفصلة التي تسلط الضوء على بيئة الاستثمار في كل من المملكة وتركيا، مع استعراض الحوافز والتسهيلات المقدمة للمستثمرين الأجانب. كما سيشهد الحدث عقد جلسات نقاشية متخصصة تتناول موضوعات جوهرية تهدف إلى تذليل العقبات أمام تدفق رؤوس الأموال، وتعزيز العلاقات الثنائية في مجالات البنية التحتية، والصناعة، والسياحة، والطاقة.
وعلى هامش الجلسات العامة، سيتخلل المنتدى اجتماعات ثنائية مكثفة (B2B) بين ممثلي القطاع الخاص من الجانبين، لبحث فرص الشراكة الحقيقية، وتوقيع مذكرات تفاهم محتملة، والاطلاع عن كثب على الفرص الاستثمارية المتاحة التي تتوافق مع تطلعات رجال الأعمال في البلدين.
سياق اقتصادي ورؤية طموحة
يأتي انعقاد هذا المنتدى في توقيت استراتيجي، حيث تشهد العلاقات السعودية التركية نمواً ملحوظاً وتقارباً سياسياً واقتصادياً كبيراً، توجته الزيارات المتبادلة بين قيادتي البلدين في الفترة الأخيرة. وتندرج هذه الخطوة ضمن مساعي المملكة لتحقيق مستهدفات رؤية السعودية 2030، التي تهدف إلى تنويع مصادر الدخل القومي، وجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة، وتوطين الصناعات والتقنيات المتقدمة.
وتنظر الشركات التركية إلى السوق السعودي كأحد أهم الأسواق في المنطقة، لا سيما في قطاع المقاولات والإنشاءات الذي تمتلك فيه تركيا خبرة واسعة، وهو ما يتناغم مع المشاريع العملاقة (Giga Projects) التي تنفذها المملكة حالياً مثل نيوم والبحر الأحمر والقدية. في المقابل، يسعى الجانب السعودي للاستفادة من الخبرات التركية في مجالات التصنيع والسياحة والخدمات اللوجستية.
أهمية الحدث إقليمياً ودولياً
لا تقتصر أهمية هذا المنتدى على البعد الثنائي فحسب، بل تمتد لتشمل التأثير الإقليمي، حيث يُعد البلدان من أكبر الاقتصادات في منطقة الشرق الأوسط وأعضاء فاعلين في مجموعة العشرين (G20). ويُعول المراقبون الاقتصاديون على أن يسهم هذا التقارب في رفع معدلات التبادل التجاري بين الرياض وأنقرة إلى مستويات قياسية جديدة، مما يعزز من استقرار سلاسل الإمداد في المنطقة ويخلق فرص عمل جديدة للشباب في كلا البلدين، مؤكداً بذلك على متانة الشراكة التي تهدف إلى تنفيذ خطط اقتصادية طموحة ومتنوعة.



