اقتصاد

السعودية وأوكرانيا: إنهاء فجوة 10 سنوات من الركود الاقتصادي

كشف مسؤول أوكراني رفيع المستوى في تصريحات لصحيفة "عكاظ" عن تحركات جادة وملموسة تهدف إلى إنهاء حالة الركود في التواصل الاقتصادي بين المملكة العربية السعودية وأوكرانيا، والتي استمرت لما يقارب العشر سنوات. يأتي هذا الإعلان ليمثل نقطة تحول استراتيجية في مسار العلاقات الثنائية بين البلدين، مؤكداً على الرغبة المشتركة في دفع عجلة التعاون التجاري والاستثماري إلى مستويات غير مسبوقة تتناسب مع إمكانات الدولتين.

سياق التحول وأهمية التوقيت

تأتي هذه الخطوة في وقت يشهد فيه العالم تغيرات جيوسياسية واقتصادية كبرى، حيث تسعى الدول إلى تنويع شراكاتها الاقتصادية لضمان سلاسل الإمداد وتحقيق الأمن الغذائي. العلاقات السعودية الأوكرانية، التي اتسمت بالودية الدبلوماسية، كانت بحاجة ماسة إلى تفعيل الجانب الاقتصادي الذي لم يرقَ في العقد الماضي إلى مستوى الطموحات السياسية. ويشير الخبراء إلى أن إعادة إحياء اللجنة الحكومية المشتركة وتفعيل مجالس الأعمال سيلعب دوراً محورياً في ردم هذه الفجوة الزمنية.

الأمن الغذائي ورؤية المملكة 2030

من المنظور الاقتصادي، تحتل أوكرانيا مكانة عالمية كواحدة من أهم سلال الغذاء في العالم، لا سيما في إنتاج الحبوب والزيوت النباتية. وبالنسبة للمملكة العربية السعودية، التي تضع الأمن الغذائي كأحد ركائز "رؤية 2030"، فإن تعزيز الشراكة مع كييف يعد خطوة استراتيجية. التعاون لا يقتصر فقط على الاستيراد، بل يمتد ليشمل الاستثمار الزراعي المباشر، ونقل التكنولوجيا الزراعية، وتطوير الصناعات الغذائية، مما يساهم في تحقيق الاكتفاء الذاتي النسبي وتنويع مصادر الغذاء للمملكة.

الدور الإنساني والسياسي كمحفز للاقتصاد

لا يمكن فصل هذا التقارب الاقتصادي عن الدور السياسي والإنساني البارز الذي لعبته المملكة العربية السعودية مؤخراً في الأزمة الأوكرانية. فقد قدمت المملكة حزم مساعدات إنسانية ضخمة بلغت قيمتها نحو 400 مليون دولار، بالإضافة إلى دور الوساطة الناجح في ملف تبادل الأسرى. هذه المواقف عززت من الثقة المتبادلة بين القيادتين، ومهدت الطريق لفتح ملفات التعاون الاقتصادي وإعادة إعمار البنية التحتية، حيث يتوقع أن يكون للشركات السعودية دور في مشاريع إعادة الإعمار المستقبلية في أوكرانيا.

آفاق المستقبل والاستثمار المشترك

إن إنهاء فجوة العشر سنوات لا يعني فقط العودة إلى ما كانت عليه العلاقات، بل الانطلاق نحو آفاق أوسع تشمل قطاعات الطاقة، والبنية التحتية، والتقنية، والخدمات اللوجستية. التوقعات تشير إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد تبادلاً للزيارات بين الوفود التجارية، وتوقيع اتفاقيات ثنائية تضمن حماية الاستثمارات وتسهيل التبادل التجاري، مما يعود بالنفع على الاقتصادين ويخلق فرص عمل جديدة في كلا البلدين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى