تقنية

شراكة سعودية أمريكية لتسليم أقمار SAR لرصد الأرض

في خطوة تعكس التطور المتسارع الذي يشهده قطاع الفضاء في المملكة العربية السعودية، تم الإعلان عن تعاون استراتيجي يجمع بين شركتين، إحداهما أمريكية والأخرى سعودية، لتسليم وتشغيل كوكبة من الأقمار الاصطناعية المتطورة التي تعمل بتقنية الرادار ذي الفتحة الاصطناعية (SAR) والمخصصة لرصد الأرض. يأتي هذا الحدث ليعزز مكانة المملكة كلاعب رئيسي في مجال تكنولوجيا الفضاء والاقتصاد الرقمي.

ما هي تقنية SAR وأهميتها؟

تعتبر تقنية الرادار ذي الفتحة الاصطناعية (Synthetic Aperture Radar – SAR) ثورة في عالم الاستشعار عن بعد. بخلاف الأقمار الصناعية البصرية التقليدية التي تعتمد على ضوء الشمس وتعيقها السحب والظلام، تعمل أقمار SAR بفعالية تامة في جميع الظروف الجوية، سواء في الليل أو النهار، وحتى خلال العواصف الرملية أو الغيوم الكثيفة. تتيح هذه التقنية الحصول على صور عالية الدقة وبيانات طوبوغرافية دقيقة لسطح الأرض، مما يجعلها أداة حيوية للرصد المستمر.

سياق رؤية المملكة 2030 وقطاع الفضاء

لا يمكن فصل هذا التعاون عن السياق العام لرؤية المملكة 2030، التي تولي اهتماماً بالغاً بتوطين التقنيات المتقدمة وتنويع مصادر الدخل بعيداً عن النفط. وقد شهد قطاع الفضاء السعودي قفزات نوعية مؤخراً، بدءاً من تأسيس وكالة الفضاء السعودية، وصولاً إلى إرسال رواد فضاء سعوديين إلى محطة الفضاء الدولية. يهدف هذا الحراك إلى بناء قدرات وطنية في تصنيع وتشغيل الأقمار الصناعية، وتعزيز السيادة على البيانات الجيومكانية.

التأثير الاقتصادي والبيئي المتوقع

إن امتلاك وتشغيل كوكبة من أقمار SAR يحمل تأثيرات إيجابية واسعة النطاق على المستويين المحلي والإقليمي:

  • التخطيط العمراني والبنية التحتية: تساعد البيانات الدقيقة في مراقبة التوسع العمراني ومشاريع البنية التحتية العملاقة التي تشهدها المملكة.
  • الرصد البيئي: تساهم هذه الأقمار في مراقبة الغطاء النباتي، والتصحر، وإدارة الموارد المائية، بالإضافة إلى الكشف المبكر عن التسربات النفطية في البحار.
  • إدارة الكوارث: توفر تقنية SAR استجابة سريعة في حالات الطوارئ مثل السيول والفيضانات، حيث يمكنها مسح المناطق المتضررة بدقة عالية بغض النظر عن حالة الطقس.

يمثل هذا التعاون الأمريكي السعودي نموذجاً للشراكات الدولية الناجحة التي تسعى لنقل المعرفة وتوطين الصناعات الدقيقة، مما يفتح آفاقاً جديدة للكوادر الهندسية السعودية ويضع المملكة في مصاف الدول المتقدمة في مجال رصد الأرض وعلوم الفضاء.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى