
فلاح القحطاني: دور الإعلام الرياضي في تعزيز قيم الأطفال
أكد الإعلامي والزميل فلاح القحطاني أن الإعلام الرياضي لم يعد مجرد وسيلة لنقل الأخبار والنتائج، بل تحول إلى شريك استراتيجي ومؤثر مباشر في العملية التربوية وتشكيل الوعي لدى النشء، مشدداً على ضرورة استثمار هذا التأثير في تعزيز القيم الأخلاقية والروح الرياضية لدى الأطفال والمراهقين.
جاء ذلك خلال مشاركته في جلسة حوارية ضمن فعاليات الملتقى الرمضاني الذي نظمته مدرسة الحروف الأهلية في محافظة الدلم، تحت عنوان "الشراكة بين الأسرة والإعلام في صناعة القيم". وتناول القحطاني في ورقته التي حملت عنوان "الإعلام الرياضي… والقيم قبل النتائج"، الأبعاد التربوية للمحتوى الرياضي وتأثيره العميق على سلوكيات الجيل الجديد.
تطور المشهد الإعلامي وتأثيره على النشء
وفي سياق الحديث عن تطور وسائل الإعلام، يشهد العالم طفرة رقمية هائلة جعلت المحتوى الرياضي متاحاً على مدار الساعة عبر الهواتف الذكية ومنصات التواصل الاجتماعي، مما زاد من تعرض الأطفال للرسائل الإعلامية بشكل غير مسبوق. ولم يعد الأمر مقتصراً على متابعة المباريات عبر التلفاز، بل تعداه إلى متابعة التحليلات والنقاشات الساخنة عبر التطبيقات المختلفة، وهو ما يضع مسؤولية مضاعفة على عاتق صناع المحتوى لضمان خلو هذه الرسائل من التعصب والاحتقان.
وأوضح القحطاني أن الطفل يتلقى يومياً سيلاً من المعلومات والآراء التي تساهم في تكوين شخصيته الرياضية، مشيراً إلى أن الخطاب الإعلامي المتزن يساهم في بناء جيل واعٍ يدرك أن الرياضة تنافس شريف وليست ساحة للمعارك اللفظية. وأضاف أن مشاهدة الأطفال للبرامج التحليلية تؤثر بشكل مباشر على طريقة تعبيرهم عن انتمائهم لأنديتهم، مما يستوجب تقديم نماذج إعلامية إيجابية.
المسؤولية المشتركة بين الأسرة والإعلام
وشدد القحطاني على أن المسؤولية لا تقع على الإعلام وحده، بل هي مشتركة مع الأسرة التي تعتبر الحصن الأول للتربية. وبيّن أن تعليم الأبناء ثقافة التشجيع الصحي يبدأ من المنزل، حيث يراقب الطفل ردود أفعال والديه تجاه الفوز والخسارة. فإذا كان الوالدان يمارسون التشجيع برقي واحترام للمنافس، فإن الطفل سيكتسب هذه السلوكيات تلقائياً.
وأشار إلى خطورة الانجراف خلف لغة الإساءة والتحريض التي قد تظهر في بعض المنابر، مؤكداً أن الإعلامي المحترف يدرك أن شريحة واسعة من جمهوره هم من الشباب وصغار السن، وبالتالي يجب أن تكون مفرداته منضبطة ونقده موضوعياً بعيداً عن الشخصنة أو إثارة الكراهية.
نحو بيئة رياضية صحية
واختتم القحطاني حديثه بالتأكيد على أن الهدف الأسمى للرياضة هو تهذيب النفوس والتقريب بين الشعوب، وليس زرع الفرقة. ودعا إلى ضرورة وجود ميثاق شرف أخلاقي يلتزم به الجميع لضمان بيئة رياضية صحية، حيث يشكل الانسجام بين القدوة الحسنة في المنزل والخطاب الإعلامي المسؤول حجر الزاوية في بناء ثقافة رياضية راقية تعلي من قيم الاحترام والتسامح والمنافسة الشريفة في المجتمع.



