الرياضة

السعودية والأردن.. صراع التكتيك والقيمة السوقية بنصف نهائي العرب

تتجه أنظار عشاق الكرة العربية الليلة إلى المواجهة المرتقبة التي تجمع المنتخبين السعودي والأردني في نصف نهائي بطولة كأس العرب، وهي المباراة التي يصنفها النقاد كواحدة من أقوى مواجهات البطولة وأكثرها ندية. وتكتسب هذه المباراة أهمية خاصة نظراً للمستويات الفنية المتطورة التي أظهرها كلا المنتخبين خلال الجولات السابقة، مما يجعل التكهن بالنتيجة أمراً بالغ الصعوبة رغم الفوارق الرقمية.

صراع القيمة السوقية والواقع الميداني

على الورق، تميل الكفة الاقتصادية بوضوح لصالح الأخضر السعودي، حيث تتجاوز القيمة السوقية للاعبيه حاجز الـ30 مليون يورو، في مقابل حوالي 14 مليون يورو هي إجمالي القيمة السوقية لنجوم المنتخب الأردني. ومع ذلك، يرى المحللون، ومنهم المدرب الوطني ماجد الغامدي، أن لغة المال لا تحسم مباريات الديربي العربي، حيث تبدو الفوارق الفنية على أرض الملعب متقاربة جداً، مع تباين واضح في الأسلوب التكتيكي ونقاط القوة التي يمتلكها كل طرف.

أسلحة رينارد الهجومية

يعول الفرنسي هيرفي رينارد، مدرب المنتخب السعودي، على منظومة هجومية ديناميكية تتميز بالسرعة الفائقة في نقل الكرة، خاصة في الثلث الأخير من الملعب. وتبرز قوة الأخضر في وجود أسماء ثقيلة مثل القائد سالم الدوسري وصالح أبو الشامات، الذين يجيدون اللعب في المساحات الضيقة وخلق الفرص من العدم. وتعتمد فلسفة رينارد على الضغط العالي وحرمان الخصم من بناء اللعب، مدعوماً بوجود مهاجمين قناصين داخل الصندوق مثل فراس البريكان وصالح الشهري، القادرين على ترجمة أنصاف الفرص إلى أهداف حاسمة.

النشامى.. الانضباط والروح القتالية

في الجهة المقابلة، يدخل المنتخب الأردني اللقاء بتكتيك واقعي رسمه المدرب جمال السلامي، يعتمد بشكل أساسي على التوازن الدفاعي الصلب (الكتلة الدفاعية) وإغلاق المساحات أمام مفاتيح لعب الخصم. ويراهن السلامي على التحولات الهجومية السريعة والمرتدات الخاطفة لاستغلال اندفاع المنتخب السعودي، مستفيداً من سرعة ومهارة لاعبين مثل أحمد عرسان وعلي علوان ونزار الرشدان. ويُعد العامل النفسي والروح القتالية العالية (الجرينتا) التي يتميز بها لاعبو “النشامى” سلاحاً إضافياً قد يقلص الفوارق الفنية ويعوض أي نقص في الجوانب المهارية الفردية.

أبعاد تاريخية وإقليمية للمواجهة

تتجاوز أهمية هذه المباراة حدود التنافس على بطاقة التأهل للنهائي؛ فهي تمثل حلقة جديدة في مسلسل التنافس الكروي المثير بين منتخبات عرب آسيا. وتعتبر بطولات كأس العرب فرصة ذهبية للمنتخبات لاختبار جاهزيتها للاستحقاقات القارية والدولية الكبرى، مثل تصفيات كأس العالم وكأس آسيا. الفوز في مثل هذه المباريات يمنح دفعة معنوية هائلة ويؤكد الزعامة الإقليمية، مما يضع ضغوطاً إضافية على اللاعبين والأجهزة الفنية لتقديم أفضل ما لديهم في هذه الملحمة الكروية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى