
إلزامية شهادة تأهيل المقاولين لجميع مشاريع المياه في السعودية
في خطوة تنظيمية تهدف إلى تعزيز كفاءة واستدامة البنية التحتية للمياه في المملكة، ألزمت الهيئة السعودية للمياه جميع الجهات المرخص لها بالتعاقد حصراً مع المقاولين الحاصلين على شهادة تأهيل المقاولين. ويأتي هذا القرار ضمن مسودة النسخة العاشرة لعام 2026 من القواعد الإجرائية التي طرحتها الهيئة، مؤكدةً أن الحصول على هذه الشهادة أصبح شرطاً أساسياً لتنفيذ أي من مشاريع قطاع المياه، وذلك لضمان أعلى معايير الجودة والامتثال للأنظمة المعتمدة.
شهادة تأهيل المقاولين: ركيزة أساسية لتحقيق مستهدفات رؤية 2030
يندرج هذا التوجه الجديد في إطار الجهود الوطنية الشاملة لتحقيق مستهدفات رؤية السعودية 2030، التي تضع تطوير البنية التحتية ورفع كفاءة الخدمات العامة في مقدمة أولوياتها. ويُعد قطاع المياه في المملكة قطاعاً حيوياً واستراتيجياً، نظراً للاعتماد الكبير على تقنيات تحلية المياه والحاجة المستمرة لشبكات توزيع وصرف صحي متطورة. ومن خلال فرض شهادة تأهيل المقاولين، تسعى الهيئة إلى بناء قطاع مقاولات متخصص يتمتع بالقدرة الفنية والمالية والإدارية اللازمة لتنفيذ المشاريع العملاقة بكفاءة، مما يقلل من حالات التعثر ويضمن استدامة الأصول على المدى الطويل.
تأثير القرار على سوق المقاولات وقطاع المياه
من المتوقع أن يُحدث هذا الإجراء تحولاً إيجابياً في سوق المقاولات المحلي، حيث سيساهم في غربلة السوق من الشركات غير المؤهلة ويرفع من مستوى المنافسة بين الشركات الجادة. على الصعيد المحلي، سيؤدي ذلك إلى تحسين جودة تنفيذ المشاريع، وتقليل الهدر المالي والمائي، وضمان وصول خدمات مياه موثوقة للمواطنين والمقيمين. أما إقليمياً، فإن هذه الخطوة تعزز من مكانة المملكة كمركز رائد في إدارة الموارد المائية، وتقدم نموذجاً تنظيمياً يمكن أن تحتذي به دول المنطقة التي تواجه تحديات مائية مماثلة. كما أنها تبعث برسالة واضحة للمستثمرين الدوليين بأن بيئة العمل في قطاع المياه السعودي أصبحت أكثر نضجاً وشفافية.
ضوابط وآليات التنفيذ
أوضحت مسودة القواعد الإجرائية الجديدة أن صلاحية الشهادة تمتد لعام واحد فقط من تاريخ إصدارها، ويتوجب على المقاول تقديم طلب لتجديدها قبل انتهاء صلاحيتها لضمان استمرارية أهليته. وحذرت القواعد الجهات المرخص لها من التعاقد مع أي جهة غير مؤهلة من قِبل الهيئة. ولضمان الالتزام، منحت الهيئة لنفسها صلاحيات واسعة تشمل إيقاف أو منع إصدار الشهادة، سواء بشكل كلي أو جزئي، أو تعليقها لمدة محددة أو غير محددة في حال ثبوت مخالفات مثل تعثر المقاول في تنفيذ المشاريع، أو تدني مستوى أدائه الفني والإداري، أو الإخلال بالأنظمة والمعايير المعتمدة. كما شددت التعليمات على اتخاذ إجراءات صارمة ضد من يقدم بيانات أو مستندات غير صحيحة أو مضللة.
الإجراءات المالية والتنظيمية
فيما يخص الجانب المالي، ألزمت الهيئة طالبي الشهادة بسداد مقابل مالي غير مسترد عند طلب الإصدار أو التجديد، على أن يتم تحصيله عبر القنوات الرسمية. وأكدت أن سداد الرسوم لا يعني بالضرورة الالتزام بإصدار الشهادة ما لم تُستوفَ كافة المتطلبات الفنية والإدارية. ولتسهيل الإجراءات، أتاحت الهيئة تقديم الطلبات إلكترونياً عبر بوابتها الرسمية (SWA.GOV.SA)، بالإضافة إلى القنوات التقليدية، مما يعكس توجهها نحو التحول الرقمي الكامل. وتستند هذه القواعد إلى نظام المياه الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/159)، وتخضع للمراجعة الدورية لضمان مواكبتها لمتطلبات القطاع المتغيرة.



