
أسبوع المياه السعودي 2024: مستقبل الأمن المائي والاستثمار
انطلقت في مدينة جدة فعاليات اليوم الأول من “أسبوع المياه السعودي 2024″، الحدث الأبرز الذي يجمع نخبة من الخبراء وصناع القرار من مختلف أنحاء العالم لمناقشة مستقبل الأمن المائي ورسم خارطة طريق نحو استدامة الموارد المائية. وشهد اليوم الافتتاحي برنامجاً علمياً ومعرفياً مكثفاً تضمن أكثر من 22 جلسة واجتماعاً متخصصاً، جمعت صناع القرار والخبراء وممثلي المنظمات الدولية والقطاع الخاص، بهدف تبادل الرؤى ومناقشة أبرز القضايا والتحديات المتعلقة بقطاع المياه على المستويات المحلية والإقليمية والعالمية.
السعودية تقود الحوار العالمي للمياه من قلب تحدياتها
يأتي تنظيم هذا الحدث في وقت تبرز فيه المملكة العربية السعودية كلاعب محوري في قطاع المياه العالمي. فعلى الرغم من التحديات المناخية وندرة الموارد المائية الطبيعية، نجحت المملكة على مدى عقود في بناء بنية تحتية متطورة جعلتها أكبر منتج للمياه المحلاة في العالم. ويندرج “أسبوع المياه السعودي” ضمن إطار الاستراتيجية الوطنية للمياه ورؤية المملكة 2030، التي تهدف إلى ضمان التنمية المستدامة للموارد المائية وتحقيق الأمن المائي، ليس فقط على المستوى الوطني، بل والمساهمة بفعالية في إيجاد حلول للتحديات المائية العالمية. ويعكس الحدث التزام المملكة بتحويل التحديات إلى فرص، ومشاركة خبراتها الرائدة في مجالات تحلية المياه وإعادة استخدامها والإدارة المتكاملة للموارد المائية مع المجتمع الدولي.
جلسات مكثفة ترسم خارطة طريق لمستقبل المياه
تميز اليوم الأول بتنوع جلساته التي غطت كافة الأبعاد السياسية والاقتصادية والتقنية المتعلقة بالمياه. ويشارك في الحدث نخبة من المتحدثين المحليين والدوليين، يتقدمهم معالي وزير البيئة والمياه والزراعة م. عبدالرحمن بن عبدالمحسن الفضلي، ورئيس المجلس العربي للمياه البروفيسور محمود أبو زيد، ورئيس المجلس العالمي للمياه لويك فوشون، إلى جانب عدد من الخبراء وصناع القرار من مختلف دول العالم.
المسار السياسي: تمهيد الطريق للمنتدى العالمي للمياه 2027
شكل المسار السياسي محوراً رئيسياً في اليوم الأول، حيث عُقد الاجتماع التشاوري الثاني للمنتدى العالمي للمياه 2027، الذي تستضيفه المملكة في الرياض. وتهدف هذه الاجتماعات إلى تعزيز التنسيق الدولي والتحضير لأجندة المنتدى الذي يعد الحدث الأهم عالمياً في قطاع المياه. كما تضمنت الأجندة عقد الجلسة الوزارية المغلقة والاجتماع الوزاري العربي، لبحث سبل تعزيز التعاون والتكامل بين الدول العربية في مواجهة التحديات المائية المشتركة.
فرص استثمارية واعدة في أسبوع المياه السعودي
حظي الجانب الاقتصادي والاستثماري بحضور بارز، من خلال جلسات نقاشية مثل “تمكين المستثمرين لتطوير قطاع المياه” و”الفرص الاستثمارية والتوطين في قطاع المياه السعودي”. وسلطت هذه الجلسات الضوء على البيئة الاستثمارية الجاذبة في المملكة والفرص الواعدة المتاحة أمام القطاع الخاص للمشاركة في مشاريع المياه الكبرى، بما يساهم في تنمية المحتوى المحلي وتعزيز الشراكات الاستراتيجية.
بناء شراكات فاعلة لضمان الاستدامة
لم تقتصر النقاشات على الجوانب السياسية والاقتصادية، بل امتدت لتشمل أهمية بناء شراكات فاعلة لحماية مصادر المياه، حيث ناقشت جلسة “الشراكات لحماية مصادر المياه” دور التعاون بين الجهات الحكومية والقطاع الخاص والمنظمات الدولية في الحفاظ على الموارد المائية وضمان استدامتها للأجيال القادمة. كما شهد البرنامج حفلاً لتوقيع عدد من مذكرات التفاهم الهادفة إلى تعزيز التعاون وتبادل الخبرات ودعم الابتكار والاستثمار في القطاع، مما يؤكد على الدور الذي يلعبه الأسبوع كمنصة حيوية لبناء الجسور وتوحيد الجهود نحو مستقبل مائي آمن ومستدام.



