إغلاق مدارس كييف بسبب ضربات الطاقة وتحذيرات روسية

في تطور جديد يعكس حدة الأزمة الإنسانية والخدمية التي تعيشها العاصمة الأوكرانية، أعلن رئيس بلدية كييف، فيتالي كليتشكو، يوم الجمعة، عن قرار إغلاق المدارس في العاصمة بشكل كامل حتى مطلع الشهر المقبل. ويأتي هذا القرار الاضطراري نتيجة الظروف القاسية التي فرضتها الضربات الروسية المستمرة والمكثفة على منشآت البنية التحتية للطاقة، مما جعل استمرار العملية التعليمية في ظل انقطاع التدفئة والكهرباء أمراً شبه مستحيل.
تفاصيل إغلاق المدارس وإجراءات التقشف
أوضح كليتشكو عبر حسابه الرسمي على تطبيق “تلغرام” أن قرار الإغلاق سيدخل حيز التنفيذ اعتباراً من 19 يناير ويستمر حتى الأول من فبراير. ولم يقتصر الأمر على المدارس فحسب، بل أعلنت سلطات العاصمة عن حزمة إجراءات لتقنين استهلاك الطاقة، تضمنت خفض إنارة الشوارع إلى الحد الأدنى، في محاولة لتوفير الكهرباء للمرافق الحيوية كالمستشفيات والمنازل، وسط شتاء قارس يزيد من معاناة السكان.
استهداف البنية التحتية: استراتيجية شتاء قاسية
لا يعد هذا الإجراء حدثاً معزولاً، بل يأتي ضمن سياق أوسع للحرب الدائرة منذ سنوات. دأبت القوات الروسية، خاصة في فصول الشتاء، على استهداف محطات التوليد وشبكات التوزيع الكهربائي في أوكرانيا. يهدف هذا التكتيك العسكري إلى الضغط على القيادة الأوكرانية وإضعاف الروح المعنوية للمواطنين من خلال حرمانهم من أساسيات الحياة كالضوء والتدفئة والمياه، مما يحول الشتاء إلى سلاح فعال في المعركة.
تحذيرات سياسية من الكرملين
بالتزامن مع التصعيد الميداني واستهداف الطاقة، وجه الكرملين رسائل سياسية حادة. فقد حذر المتحدث باسم الرئاسة الروسية، دميتري بيسكوف، يوم الخميس، من أن “نافذة التفاوض” لإنهاء الحرب تضيق بشكل متسارع. وأشار بيسكوف في تصريحات للصحفيين إلى أن الوضع الميداني يتدهور يوماً بعد يوم بالنسبة لنظام كييف، داعياً الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إلى حسم موقفه والتعاطي بجدية مع الواقع الجديد قبل فوات الأوان.
التداعيات الإنسانية والتعليمية
يشكل إغلاق المدارس ضربة قوية للعملية التعليمية في أوكرانيا، التي عانت بالفعل من اضطرابات هائلة منذ اندلاع الحرب قبل نحو أربعة أعوام. الانتقال المتكرر بين التعليم الوجاهي وعن بُعد، ثم الإغلاق التام، يلقي بظلاله الثقيلة على التحصيل العلمي للطلاب وصحتهم النفسية. كما يضع هذا القرار الأسر العاملة في مأزق رعاية الأطفال في ظل انقطاع الخدمات الأساسية، مما يفاقم الأعباء الاقتصادية والاجتماعية على المدنيين الذين يدفعون الثمن الأكبر لهذا النزاع المستمر.



