إلزامية العنوان الوطني للشحنات: خبير يوضح الأهمية والمخاطر

أكد المهندس خالد الغامدي، خبير سلاسل الإمداد والخدمات اللوجستية، أن قرار إلزامية استخدام العنوان الوطني للشحنات البريدية يمثل نقطة تحول استراتيجية في مسيرة قطاع النقل والخدمات اللوجستية في المملكة العربية السعودية. وأوضح أن هذه الخطوة تنهي حقبة طويلة من الاجتهادات الفردية والعشوائية في عمليات التوصيل، مما يؤسس لمرحلة جديدة من الكفاءة التشغيلية والدقة المتناهية التي تتواكب مع النمو المتسارع للتجارة الإلكترونية.
سياق التحول اللوجستي ورؤية 2030
ويأتي هذا القرار في سياق الجهود الحثيثة التي تبذلها المملكة لتحقيق مستهدفات رؤية 2030، الرامية إلى تحويل السعودية إلى منصة لوجستية عالمية تربط بين القارات الثلاث. ويُعد العنوان الوطني البنية التحتية الرقمية الأساسية التي تمكن من أتمتة العمليات اللوجستية، حيث يحل محل الوصف التقليدي للمواقع الذي كان يعتمد على المعالم المتغيرة، مما يوفر لغة مكانية موحدة تستخدمها كافة الجهات الحكومية والخاصة.
حل جذري لتحديات «الميل الأخير»
وأشار "الغامدي" إلى أن هذا التنظيم الجديد يعالج بشكل مباشر واحدة من أعقد المشكلات في عالم اللوجستيات والمعروفة عالمياً بمشكلة «الميل الأخير» (Last Mile Delivery). وتتسبب هذه المرحلة عادة في النسبة الأكبر من تكاليف الشحن وتأخير التسليم بسبب عدم دقة العناوين. وبفضل إلزامية العنوان الوطني، ستختفي ظاهرة الاتصالات المتكررة بالعملاء للاستدلال على الموقع، وستنخفض معدلات إرجاع الشحنات بشكل ملحوظ، مما يوفر تكاليف تشغيلية هائلة كانت تتكبدها المتاجر وشركات النقل، وينعكس إيجاباً على أسعار الخدمات المقدمة للمستهلك النهائي.
مخاطر عدم الالتزام والحلول المقترحة
وحذر الخبير اللوجستي من أن التهاون في تحديث العنوان الوطني أو عدم إدراجه بدقة قد يؤدي إلى أزمة تكدس للشحنات في مستودعات الناقلين، مما يربك سلاسل الإمداد ويؤخر وصول البضائع. ولتجاوز هذه العقبة، اقترح الغامدي حلاً تقنياً يتمثل في الربط الإلزامي بين بوابات الدفع الإلكتروني وحقول العنوان الوطني في المتاجر الرقمية، بحيث لا تكتمل عملية الشراء إلا بإدخال عنوان صحيح، لضمان انسيابية الحركة اللوجستية.
مستقبل القطاع في ظل التشريعات الجديدة
واختتم الغامدي حديثه بالإشادة بالحراك التنظيمي الذي تقوده الهيئة العامة للنقل، مؤكداً أن نشر مؤشرات الأداء وتحديث التشريعات يعزز من شفافية القطاع ويزيد من ثقة المستثمرين والمستهلكين على حد سواء، مما يضع المملكة في مصاف الدول المتقدمة في جودة الخدمات اللوجستية.



