العالم العربي

السعودية ترحب باتفاق وقف النار بين دمشق وقسد ودمج المؤسسات

أعربت وزارة الخارجية في المملكة العربية السعودية عن ترحيبها البالغ بالبيان الصادر عن الحكومة السورية، والذي أعلن عن التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق نار شامل بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية (قسد). ويعد هذا الاتفاق نقطة تحول جوهرية في مسار الأزمة السورية، حيث ينص بموجبه على دمج مؤسسات الإدارة الذاتية (التي كانت تدير مناطق شمال وشرق سوريا) ضمن الهياكل الرسمية ومؤسسات الدولة السورية.

دعم سعودي لاستقرار ووحدة سوريا

أكدت المملكة، في بيانها، أملها الكبير بأن يشكل هذا الاتفاق الشامل حجر أساس متين لدعم مسيرة سوريا نحو استعادة الأمن والسلام والاستقرار. وشددت الخارجية السعودية على أن هذه الخطوة تصب بشكل مباشر في تحقيق تطلعات الشعب السوري الشقيق، وتعزيز وحدته الوطنية التي عانت من التصدع على مدار سنوات الصراع الطويلة. وجددت الرياض موقفها الثابت والداعم لكافة الجهود التي تبذلها الحكومة السورية للحفاظ على سيادة البلاد ووحدة وسلامة أراضيها ضد أي تدخلات أو تقسيم.

سياق الاتفاق وأهميته الاستراتيجية

يأتي هذا الاتفاق في توقيت حساس تمر به المنطقة، حيث تسيطر قوات سوريا الديمقراطية (قسد) على مساحات واسعة من شمال وشرق سوريا، وهي مناطق غنية بالموارد وتتمتع بأهمية استراتيجية وجيوسياسية. ولطالما شكل وجود إدارتين منفصلتين عائقاً أمام توحيد الجهود الاقتصادية والأمنية في البلاد. لذا، فإن بند "دمج مؤسسات الإدارة الذاتية ضمن مؤسسات الدولة" يعتبر تطوراً لافتاً يشير إلى رغبة الأطراف في إنهاء حالة الازدواجية الإدارية والعودة إلى مركزية الدولة، مما يعزز من قدرة الدولة السورية على بسط نفوذها على كامل التراب الوطني.

الدور الدولي والإقليمي في التهدئة

لم يغفل البيان السعودي الإشادة بالجهود الدبلوماسية التي مهدت لهذا الاتفاق. فقد ثمنت المملكة تجاوب كل من الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية مع المساعي التي بذلتها المملكة العربية السعودية، بالإضافة إلى الجهود الحثيثة التي بذلتها الولايات المتحدة الأمريكية لتثبيت التهدئة والوصول إلى هذه الصيغة التوافقية. ويعكس هذا التناغم الدولي والإقليمي رغبة مشتركة في طي صفحة الصراع العسكري والتركيز على الحلول السياسية التي تضمن استقرار المنطقة.

ويرى مراقبون أن هذا الاتفاق قد يمهد الطريق لمرحلة جديدة من إعادة الإعمار وعودة اللاجئين، حيث يعد الاستقرار الأمني وتوحيد المؤسسات شرطاً أساسياً لأي نهضة اقتصادية قادمة في سوريا، وهو ما ينسجم مع الرؤية العربية الأوسع التي تبلورت مؤخراً حول ضرورة استعادة سوريا لدورها الطبيعي في محيطها العربي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى