
استدامة القمح ودوره في تحقيق الأمن الغذائي في المملكة
نظم المركز الوطني لأبحاث وتطوير الزراعة المستدامة “استدامة” ورشة عمل متخصصة تحت عنوان “البحث والابتكار لاستدامة القمح والأمن الغذائي في المملكة”، بمشاركة نخبة من الخبراء والباحثين في القطاع الزراعي. تأتي هذه الورشة في إطار الجهود الوطنية المتواصلة لرفع كفاءة إنتاج المحاصيل الاستراتيجية، وعلى رأسها القمح، الذي يمثل ركيزة أساسية في منظومة الأمن الغذائي في المملكة العربية السعودية.
وتكتسب هذه الجهود أهمية خاصة بالنظر إلى تاريخ المملكة مع زراعة القمح؛ فبعد أن حققت المملكة الاكتفاء الذاتي في الثمانينيات والتسعينيات من القرن الماضي عبر برامج دعم طموحة، اتجهت لاحقاً إلى مراجعة سياساتها الزراعية في منتصف العقد الأول من الألفية الجديدة بهدف الحفاظ على موارد المياه الجوفية غير المتجددة. واليوم، تعود المملكة لتعزيز قدراتها الإنتاجية ولكن بمفهوم جديد يرتكز على الاستدامة والابتكار وكفاءة استخدام الموارد، لمواجهة التحديات العالمية المتزايدة في سلاسل الإمداد الغذائي وضمان استقرارها على المدى الطويل.
رؤية 2030 ودورها في تعزيز الأمن الغذائي في المملكة
تتوافق أهداف الورشة بشكل مباشر مع مستهدفات رؤية المملكة 2030، التي تضع الأمن المائي والغذائي ضمن أولوياتها الاستراتيجية. ففي ظل التقلبات الجيوسياسية العالمية وتأثيرات التغير المناخي، لم يعد الاعتماد الكلي على الاستيراد خياراً آمناً لتلبية الاحتياجات الغذائية. من هنا، برز التوجه نحو تبني التقنيات الزراعية الحديثة (AgriTech) كحل استراتيجي يوازن بين طموحات الإنتاج وضرورات الحفاظ على البيئة والموارد الطبيعية.
وقد ناقشت الورشة واقع إنتاج القمح في المملكة، مستعرضة أبرز التحديات والفرص المتاحة لتطويره. وتم تسليط الضوء على الدور المحوري للمصادر الوراثية في استنباط أصناف جديدة من القمح تتميز بإنتاجيتها العالية وقدرتها الفائقة على التكيف مع الظروف البيئية المحلية، مثل ارتفاع درجات الحرارة وملوحة المياه، وهو ما يمثل تقدماً كبيراً نحو زراعة أكثر مرونة واستدامة.
تقنيات مبتكرة لرفع كفاءة الإنتاج
أكد الدكتور خالد بن مرشود الرحيلي، مدير عام المركز، أن البحث والابتكار يمثلان الركيزة الأساسية لتعزيز استدامة القمح ودعم مستهدفات الأمن الغذائي. وأشار إلى أن التقنيات الرقمية والزراعة الدقيقة قد أحدثت ثورة في عمليات الرصد الزراعي وتحليل البيانات، مما يدعم اتخاذ قرارات مستنيرة ويرفع من كفاءة إدارة المحاصيل والموارد. وأوضح أن تبني هذه التقنيات الحديثة يسهم في تحسين كفاءة سلاسل الإمداد الزراعي، والمحافظة على جودة المنتجات، وتحقيق استدامة الموارد الغذائية، ورفع جاهزية القطاع لمواجهة التحديات المستقبلية.
واختتمت الورشة أعمالها بتقديم عدد من التوصيات الهامة التي ركزت على ضرورة التكامل بين الجهات البحثية والحكومية والقطاع الخاص، وتكثيف الدعم الموجه للبحث والتطوير الزراعي، بهدف تسريع وتيرة تبني الممارسات المبتكرة التي تضمن رفع كفاءة الإنتاج وتحقيق مستهدفات الاستدامة والأمن الغذائي في المملكة.



