اقتصاد

ارتفاع أسعار الجملة في السعودية 3.1% في ديسمبر 2025

كشفت الهيئة العامة للإحصاء في المملكة العربية السعودية عن أحدث بياناتها الاقتصادية لشهر ديسمبر 2025م، حيث سجل مؤشر أسعار الجملة ارتفاعاً ملحوظاً بنسبة 3.1% مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق 2024م. ويأتي هذا التقرير ليعكس التحركات السعرية في الأسواق الأولية، مما يعطي مؤشراً هاماً حول توجهات التضخم في المراحل القادمة.

محركات الارتفاع الرئيسية

أوضحت الهيئة في تقريرها المفصل أن المحرك الأساسي لهذا الصعود السنوي يعود إلى الزيادة في أسعار «السلع الأخرى القابلة للنقل» (باستثناء المنتجات المعدنية والآلات والمعدات) التي ارتفعت بنسبة 5.7%. ويرتبط هذا البند بشكل وثيق بقطاع الطاقة والصناعات التحويلية، حيث قفزت أسعار المنتجات النفطية المكررة بنسبة 8.2%، وسجلت المواد الكيميائية الأساسية ارتفاعاً بنسبة 7.8%، مما يعكس نشاطاً في الطلب أو تغيرات في تكاليف الإنتاج العالمية والمحلية لهذه المواد الحيوية.

وفي القطاع الغذائي والزراعي، رصد التقرير ارتفاعاً في أسعار منتجات الزراعة وصيد الأسماك بنسبة 3.6%، مدفوعاً بزيادة أسعار المنتجات الزراعية بنسبة 5.0%، وارتفاع أسعار الحيوانات الحية والمنتجات الحيوانية بنسبة 1.2%، وهو ما قد ينعكس لاحقاً على أسعار التجزئة للمستهلك النهائي.

تفاصيل القطاعات الأخرى والتغير الشهري

لم يقتصر الارتفاع على السلع الأساسية، بل امتد ليشمل قطاعات صناعية أخرى، حيث:

  • ارتفعت أسعار المنتجات المعدنية والآلات والمعدات بنسبة 1.1%، متأثرة بصعود أسعار الفلزات القاعدية بنسبة 5.4%.
  • سجلت المنتجات الغذائية والمشروبات والمنسوجات ارتفاعاً طفيفاً بنسبة 0.2%، نتيجة زيادة أسعار الجلود والأحذية ومنتجات طواحين الحبوب.
  • في المقابل، سجلت أسعار الخامات والمعادن انخفاضاً طفيفاً بنسبة 0.1% نتيجة تراجع أسعار الأحجار والرمل.

وعلى صعيد التغير الشهري، أظهر المؤشر ارتفاعاً بنسبة 1.0% في ديسمبر 2025 مقارنة بشهر نوفمبر من نفس العام، مدفوعاً بشكل رئيسي بارتفاع أسعار المواد الكيميائية الأساسية بنسبة 13.8%، مما يشير إلى تقلبات سعرية نشطة في هذا القطاع خلال الشهر الأخير من العام.

أهمية مؤشر أسعار الجملة ودلالاته الاقتصادية

يكتسب مؤشر أسعار الجملة أهمية بالغة في التحليل الاقتصادي، حيث يُعد مؤشراً استباقياً لأسعار المستهلك (التضخم). فارتفاع الأسعار في مرحلة الجملة غالباً ما ينتقل تدريجياً إلى تجار التجزئة ومن ثم إلى المستهلكين، مما يجعل مراقبة هذا المؤشر ضرورة لصناع القرار والشركات لبناء خططهم المالية.

وتعكس هذه البيانات متانة الحركة التجارية في المملكة وتأثرها بالأسواق العالمية، خاصة في قطاعات النفط المكرر والبتروكيماويات التي تشكل جزءاً كبيراً من الصادرات السعودية غير النفطية، وتلعب دوراً محورياً في الاقتصاد الوطني ضمن رؤية المملكة 2030.

منهجية الرصد

تجدر الإشارة إلى أن الهيئة العامة للإحصاء تعتمد في تقاريرها على سلة ثابتة تضم 343 بنداً، يتم جمع أسعارها شهرياً من ثلاث مدن رئيسية هي الرياض، وجدة، والدمام، مع اعتماد عام 2014م كسنة أساس، مما يضمن دقة وموثوقية البيانات الصادرة وتوافقها مع المعايير الإحصائية الدولية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى