اقتصاد

السعوديات في القطاع الخاص يتجاوزن 1.1 مليون موظفة

إنجاز غير مسبوق للمرأة السعودية في سوق العمل

في خطوة تعكس نجاح الإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية في المملكة العربية السعودية، كشفت أحدث التقارير الحكومية التي رصدتها صحيفة «عكاظ» عن تجاوز عدد السعوديات في القطاع الخاص حاجز 1.1 مليون موظفة. يأتي هذا الإنجاز ضمن إجمالي القوى العاملة في القطاع الخاص التي بلغت 13.36 مليون عامل، موزعين بين 2.64 مليون مواطن ومواطنة، و10.72 مليون عامل من غير السعوديين. وتستمر قطاعات حيوية مثل الإنشاءات، والطاقة، والخدمات في تصدر قائمة الأنشطة الأكثر استقطاباً للكوادر البشرية.

السياق التاريخي: ثمار رؤية السعودية 2030

لم يكن هذا الارتفاع الملحوظ في أعداد السعوديات في القطاع الخاص وليد اللحظة، بل هو تتويج لجهود مستمرة منذ إطلاق رؤية السعودية 2030 بقيادة ولي العهد. استهدفت الرؤية في بدايتها رفع نسبة مشاركة المرأة في سوق العمل من 22% إلى 30%، وهو الهدف الذي تم تجاوزه بنجاح قبل الموعد المحدد بسنوات. وقد أسهمت التشريعات الداعمة، مثل إقرار المساواة في الأجور، وتوفير برامج دعم ضيافة الأطفال، ودعم النقل، في تذليل العقبات التاريخية التي كانت تواجه المرأة السعودية، مما مهد الطريق لدخولها بقوة في مختلف القطاعات الاقتصادية.

خريطة توزيع العمالة: المنشآت الكبرى تتصدر

تشير لغة الأرقام إلى أن الكوادر الوطنية تشكل نحو 19.74% من إجمالي العاملين في القطاع الخاص. وفي تفاصيل التوزيع، تستحوذ المنشآت الكبرى على النصيب الأكبر من توظيف السعوديين؛ حيث يعمل بها 853.5 ألف موظف من الذكور (55.6%)، و364.8 ألف موظفة من الإناث (33%). في المقابل، تتركز العمالة الوافدة بشكل كبير في المنشآت متناهية الصغر، حيث يعمل بها أكثر من 4.14 مليون عامل غير سعودي من الذكور.

القطاعات والمناطق الأكثر جذباً للكوادر الوطنية

على مستوى الأنشطة الاقتصادية، تصدر قطاع «الإنشاءات العامة للمباني السكنية» قائمة الوجهات المفضلة للسعوديين والسعوديات بإجمالي 96.9 ألف موظف، تلاه قطاع استخراج النفط الخام بـ 70.7 ألف موظف. جغرافياً، فرضت منطقة الرياض هيمنتها كأكبر حاضنة للوظائف، حيث استحوذت على توظيف 563.9 ألف موظفة سعودية (51.1% من إجمالي العاملات السعوديات)، و696.1 ألف موظف سعودي. وجاءت منطقة مكة المكرمة والمنطقة الشرقية في المراتب التالية، مما يعكس النشاط التجاري والصناعي الكثيف في هذه الأقاليم الحيوية.

الأهمية والتأثير المتوقع: محلياً وإقليمياً ودولياً

يحمل تجاوز عدد السعوديات في القطاع الخاص لـ 1.1 مليون موظفة دلالات اقتصادية واجتماعية عميقة. محلياً، يساهم هذا التحول في خفض معدلات البطالة الإجمالية، وزيادة دخل الأسرة السعودية، وتعزيز القوة الشرائية، مما ينعكس إيجاباً على الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي. إقليمياً، تكرس المملكة مكانتها كنموذج رائد في تمكين المرأة اقتصادياً في منطقة الشرق الأوسط، مما يشجع دول الجوار على تبني سياسات مماثلة. دولياً، يعزز هذا التقدم من تصنيف السعودية في المؤشرات العالمية للتنافسية والمساواة في بيئة العمل، مما يجعل السوق السعودي أكثر جاذبية للاستثمارات الأجنبية التي تضع معايير التنمية المستدامة ضمن أولوياتها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى