حرارة المحيطات تسجل مستويات قياسية: تحذيرات من كوارث مناخية

أطلق فريق دولي من كبار علماء المناخ تحذيرات شديدة اللهجة بشأن الحالة الحرجة التي وصلت إليها المحيطات العالمية، مؤكدين أنها سجلت خلال العام الماضي مستويات غير مسبوقة من درجات الحرارة، في مؤشر خطير على تسارع وتيرة الاحتباس الحراري وتراكم الحرارة في نظام كوكب الأرض.
أرقام قياسية ومنهجية رصد دقيقة
استندت الدراسة الحديثة، التي شارك فيها باحثون من معهد "فيزياء الغلاف الجوي" في الصين، وخدمة "كوبرنيكوس" البحرية التابعة للاتحاد الأوروبي، و"الإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي" (NOAA) الأمريكية، إلى بيانات دقيقة للغاية. وقد اعتمد العلماء على شبكة "أرغو" (Argo) العالمية، وهي منظومة متطورة من العوامات الآلية المنتشرة في مختلف بحار العالم لرصد درجات حرارة المياه في الأعماق والأسطح بدقة متناهية.
وكشفت النتائج الصادمة أن ما يقارب 16% من مساحة سطح المحيطات قد سجلت درجات حرارة قياسية لم يسبق رصدها من قبل، وتركزت هذه البؤر الساخنة بشكل خاص في المناطق الاستوائية، وجنوب المحيط الأطلسي، وشمال المحيط الهادئ. كما رصدت الدراسة ارتفاعاً في متوسط درجة حرارة المياه السطحية بنحو 0.5 درجة مئوية مقارنة بالمعدلات المسجلة في العقود السابقة، وهو رقم يعتبره علماء المناخ ضخماً في المقاييس الجيوفيزيائية.
المحيطات: مخزن الحرارة ومحرك الطقس
من الناحية العلمية، تلعب المحيطات دور "المنظم الحراري" لكوكب الأرض، حيث تمتص أكثر من 90% من الحرارة الزائدة الناتجة عن انبعاثات الغازات الدفيئة. ومع تشبع المحيطات بهذه الحرارة، تتأثر النظم البيئية البحرية بشكل مباشر، مما يؤدي إلى ظواهر مثل ابيضاض الشعاب المرجانية وهجرة الأسماك، بالإضافة إلى التأثير الفيزيائي المتمثل في "التمدد الحراري" للمياه، والذي يعد سبباً رئيسياً لارتفاع مستوى سطح البحر وتهديد المناطق الساحلية بالغرق.
تداعيات مناخية ملموسة في 2025
أكد العلماء أن هذا الاحترار المحيطي ليس مجرد أرقام في سجلات المناخ، بل له انعكاسات مباشرة ومدمرة على أنماط الطقس العالمية. فالماء الدافئ يتبخر بسرعة أكبر، مما يغذي الغلاف الجوي بطاقة هائلة ورطوبة كثيفة تتسبب في عواصف أكثر عنفاً.
وقد ربطت الدراسة بين حرارة المحيطات والظواهر المتطرفة التي شهدها العالم مؤخراً، حيث شهدت سنة 2025 فيضانات واسعة النطاق وغير معتادة في مناطق جنوب شرق آسيا، بينما عانت مناطق أخرى مثل الشرق الأوسط من موجات جفاف قاسية، مما يؤكد اختلال التوازن المناخي. ويحذر الخبراء من أن استمرار هذا الاتجاه سيؤدي إلى زيادة وتيرة وشدة الأعاصير المدارية والظواهر الجوية الجامحة في المستقبل القريب.



