مستوطنون يقتحمون المسجد الأقصى بحماية شرطة الاحتلال

اقتحم عشرات المستوطنين، اليوم، باحات المسجد الأقصى المبارك في مدينة القدس المحتلة، وذلك تحت حماية مشددة من شرطة الاحتلال الإسرائيلي، في خطوة باتت تتكرر بشكل شبه يومي وتثير غضباً واسعاً في الأوساط الفلسطينية والإسلامية.
وأفادت مصادر مقدسية مطلعة ودائرة الأوقاف الإسلامية، أن مجموعات متتالية من المستوطنين اقتحمت الأقصى في الفترة الصباحية من جهة "باب المغاربة"، الخاضع لسيطرة الاحتلال الكاملة منذ عام 1967. ونفذت هذه المجموعات جولات استفزازية في باحات المسجد، وتلقوا شروحات عن "الهيكل" المزعوم، فيما أدى بعضهم طقوساً تلمودية في المنطقة الشرقية من المسجد، وسط حراسة أمنية مكثفة من القوات الخاصة الإسرائيلية التي رافقتهم حتى خروجهم من "باب السلسلة".
محاولات فرض التقسيم الزماني والمكاني
تأتي هذه الاقتحامات في سياق استراتيجية ممنهجة تتبعها الجماعات الاستيطانية بدعم حكومي، تهدف إلى فرض واقع جديد في المسجد الأقصى يُعرف بـ "التقسيم الزماني والمكاني". ويسعى الاحتلال من خلال هذه السياسة إلى تخصيص أوقات محددة لليهود للدخول إلى المسجد (التقسيم الزماني)، واقتطاع أجزاء من ساحاته لأداء طقوسهم (التقسيم المكاني)، وهو ما يرفضه الفلسطينيون ودائرة الأوقاف الإسلامية جملة وتفصيلاً، معتبرين إياه تعدياً صارخاً على حرمة المكان المقدس.
السياق التاريخي والوضع القائم (الستاتيكو)
تاريخياً، يخضع المسجد الأقصى للوصاية الهاشمية الأردنية، وتتولى دائرة الأوقاف الإسلامية في القدس مسؤولية إدارته. ووفقاً للوضع التاريخي والقانوني القائم (الستاتيكو)، فإن المسجد الأقصى هو مكان عبادة خالص للمسلمين وحدهم، بمساحته البالغة 144 دونماً، بما يشمل المصليات والساحات والقباب وما تحت الأرض وفوقها. إلا أن سلطات الاحتلال دأبت منذ سنوات على تغيير هذا الواقع عبر السماح للمستوطنين بالاقتحام، وفرض قيود مشددة على دخول المصلين المسلمين، خاصة الشباب منهم، واحتجاز هوياتهم عند الأبواب.
الأهمية الدينية والسياسية
يكتسب المسجد الأقصى أهمية دينية قصوى كونه أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين، ومسرى النبي محمد صلى الله عليه وسلم. ولذلك، فإن أي مساس به يُعد خطاً أحمر بالنسبة للفلسطينيين والعالم الإسلامي. وقد شكلت الاقتحامات المستمرة والاعتداءات على المصلين في السابق شرارة لعدة هبات شعبية ومواجهات عسكرية، مما يجعل من استمرار هذه الممارسات عاملاً رئيسياً في تأجيج الصراع وزعزعة الاستقرار في المنطقة بأسرها.
وتواصل الهيئات المقدسية والمرجعيات الدينية في القدس دعواتها لشد الرحال إلى المسجد الأقصى والرباط فيه، للتصدي لمخططات التهويد ولتأكيد الحق الإسلامي العربي الخالص في المدينة المقدسة ومقدساتها.



