أخبار العالم

عاصفة ثلجية تضرب أوروبا: 6 قتلى وإلغاء مئات الرحلات الجوية

تشهد القارة الأوروبية موجة شديدة من الطقس الشتوي القاسي، حيث تضافرت العواصف الثلجية الكثيفة مع موجات الصقيع لتخلف وراءها خسائر بشرية ومادية جسيمة. وقد أسفرت هذه الأحوال الجوية المتطرفة عن مقتل 6 أشخاص على الأقل، بالإضافة إلى إحداث شلل شبه تام في شبكات النقل والمواصلات في عدة دول محورية، مما استدعى إعلان حالات الطوارئ في بعض المناطق.

فرنسا في قلب العاصفة: حوادث مميتة وإلغاءات جوية

كانت فرنسا من أكثر الدول تضررًا، حيث تسبب الجليد المتراكم على الطرقات في سلسلة من الحوادث المأساوية التي أودت بحياة 5 أشخاص. وفي جنوب غرب البلاد، وقع حادث تصادم مروع شمل حافلتين وعدة مركبات، مما أسفر عن قتلى وجرحى. كما شهدت العاصمة باريس وضواحيها ارتباكًا كبيرًا، حيث أعلن وزير النقل الفرنسي، فيليب تابارو، عن اضطرار السلطات لإلغاء نسب كبيرة من الرحلات الجوية في مطاري "شارل ديغول" و"أورلي"، وصلت إلى 40% في بعض الأوقات، وذلك لضمان سلامة الطائرات عبر عمليات إزالة الجليد.

وفي ظاهرة مناخية نادرة، سجلت مدينة "لاروشيل" تساقطًا للثلوج بسماكة 30 سنتيمترًا، وهو مشهد لم يألفه السكان منذ أربعة عقود، مما يعكس حدة التغيرات المناخية التي تضرب المنطقة.

البلقان: بين الثلوج والفيضانات القياسية

لم تكن منطقة البلقان بمنأى عن هذه الاضطرابات؛ ففي البوسنة، تسببت الثلوج الكثيفة في وفاة سيدة في سراييفو بعد سقوط شجرة عليها. وعلى النقيض، واجه جنوب البلاد فيضانات عارمة نتيجة الأمطار الغزيرة، حيث سجل نهر "بونا" مستوى تاريخيًا بلغ 218 سنتيمترًا، وهو الأعلى منذ بدء السجلات في عام 1923، مما دفع السلطات لإعلان حالة الطوارئ في مناطق مثل "زفورنيك".

اضطرابات واسعة في شمال وغرب أوروبا

امتد تأثير المنخفض الجوي ليشمل المملكة المتحدة وهولندا؛ ففي بريطانيا، هبطت درجات الحرارة إلى مستويات قياسية بلغت 12.5 درجة تحت الصفر في شرق إنجلترا، مما أدى لإغلاق مئات المدارس في اسكتلندا. أما في هولندا، فقد تحول مطار "سخيبول" الحيوي إلى ساحة من الفوضى بعد إلغاء نحو 600 رحلة جوية، وسط مخاوف من نفاد مواد إذابة الجليد.

التداعيات الاقتصادية واللوجستية للأحوال الجوية

تتجاوز تأثيرات هذه الموجة الباردة الجانب الإنساني لتلقي بظلالها على الاقتصاد الأوروبي. يؤدي تعطل المطارات الرئيسية مثل "شارل ديغول" و"سخيبول"، وهما من أهم مراكز الترانزيت في العالم، إلى خسائر مالية ضخمة لشركات الطيران وتأخير في سلاسل الإمداد العالمية. كما أن إغلاق الطرق السريعة والسكك الحديدية يعيق حركة التجارة البينية في منطقة اليورو، مما يضيف أعباءً جديدة على الاقتصاديات المحلية التي تحاول التعافي من أزمات سابقة.

ويحذر خبراء الأرصاد من أن تكرار هذه الظواهر المتطرفة، من ثلوج غير مسبوقة وفيضانات قياسية، يستدعي مراجعة شاملة للبنية التحتية في أوروبا لتكون أكثر قدرة على الصمود أمام تحديات المناخ المتزايدة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى