تعيين شائع الزنداني وزيراً للخارجية اليمنية: التفاصيل والدلالات

أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي في اليمن، الدكتور رشاد محمد العليمي، قراراً جمهورياً يقضي بتعيين الدكتور شائع محسن الزنداني وزيراً للخارجية وشؤون المغتربين، خلفاً للدكتور أحمد عوض بن مبارك الذي تولى رئاسة مجلس الوزراء. ويأتي هذا القرار في توقيت سياسي حساس تمر به الجمهورية اليمنية، مما يعكس توجهات المجلس الرئاسي نحو تعزيز الدبلوماسية اليمنية بكفاءات ذات خبرة طويلة وعلاقات دولية واسعة.
السياق العام والخلفية السياسية للقرار
جاء تعيين الزنداني ضمن حزمة من التغييرات الحكومية التي تهدف إلى ترتيب البيت الداخلي للشرعية اليمنية، وتعزيز أداء المؤسسات الحكومية في ظل التحديات الاقتصادية والعسكرية الراهنة. ويُعد الدكتور شائع الزنداني من الشخصيات الدبلوماسية المخضرمة، حيث شغل منصب سفير اليمن لدى المملكة العربية السعودية قبل تعيينه وزيراً، كما تقلد مناصب دبلوماسية رفيعة سابقاً، منها سفير اليمن لدى المملكة المتحدة، وإيطاليا، والأردن، ومندوب دائم لدى منظمة الفاو.
ويأتي هذا التعيين لملء الحقيبة الوزارية التي ظلت تدار بالتكليف أو بالجمع بين المنصبين لفترة وجيزة بعد تكليف سلفه برئاسة الحكومة، مما يؤكد رغبة القيادة السياسية في فصل السلطات التنفيذية لضمان تركيز أكبر على الملفات الخارجية الشائكة.
أهمية التعيين وتأثيره المتوقع
يحمل تعيين الزنداني دلالات هامة على الصعيدين المحلي والإقليمي. فعلى المستوى المحلي، يحظى الزنداني بقبول واسع نظراً لخبرته التكنوقراطية وابتعاده عن التجاذبات الحزبية الضيقة، مما قد يسهم في توحيد الخطاب الدبلوماسي اليمني وتفعيل دور السفارات والبعثات الدبلوماسية التي عانت من ترهل إداري خلال سنوات الحرب.
أما على المستوى الإقليمي والدولي، فإن اختيار شخصية كانت تشغل منصب السفير في الرياض يعكس عمق التنسيق الاستراتيجي بين الحكومة اليمنية والتحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية. ومن المتوقع أن يلعب الزنداني دوراً محورياً في حشد الدعم الدولي للحكومة الشرعية، وإعادة طرح الملف اليمني في المحافل الدولية بمنظور يعزز من فرص السلام القائم على المرجعيات الثلاث، فضلاً عن مواجهة السردية السياسية للحوثيين في الخارج.
التحديات والملفات العاجلة
ينتظر الوزير الجديد ملفات شائكة، أبرزها ملف المغتربين اليمنيين وتسهيل إجراءاتهم، وملف إعادة هيكلة السلك الدبلوماسي، بالإضافة إلى حشد الدعم الاقتصادي والسياسي لمجلس القيادة الرئاسي في مرحلة تتسم بالجمود في مسار مفاوضات السلام وتصعيد التوترات في البحر الأحمر.



