محليات

تعزيز الربط الجوي وزيادة حركة الترانزيت: قرار من الشورى

خطوة استراتيجية لترسيخ مكانة المملكة كمركز لوجستي عالمي

في خطوة استراتيجية تهدف إلى ترسيخ مكانة المملكة العربية السعودية كمركز عالمي للطيران والخدمات اللوجستية، أصدر مجلس الشورى قراراً يدعو فيه إلى تعزيز الربط الجوي وزيادة حركة الترانزيت بين مختلف الوجهات الدولية. يأتي هذا القرار، الذي صدر خلال جلسة المجلس العادية السابعة والثلاثين برئاسة نائب رئيس المجلس مشعل بن فهم السُّلمي، ليدعم التوجهات الوطنية الطموحة المتمثلة في رؤية 2030، والتي تضع قطاعي السياحة والنقل في صميم خطط التنويع الاقتصادي.

تأتي هذه التوصية في سياق تحولات كبرى يشهدها قطاع النقل في المملكة، حيث تستهدف الاستراتيجية الوطنية للنقل والخدمات اللوجستية تحويل السعودية إلى مركز لوجستي عالمي يربط القارات الثلاث. وتتضمن هذه الاستراتيجية استثمارات ضخمة في البنية التحتية للمطارات، مثل مشروع مطار الملك سلمان الدولي الجديد في الرياض، وتوسعة المطارات القائمة، بالإضافة إلى إطلاق ناقلات جوية جديدة مثل “طيران الرياض” لزيادة القدرة التنافسية للمملكة على الساحة الدولية. قرار مجلس الشورى يمثل دفعة تشريعية ومؤسسية لهذه الخطط، مؤكداً على ضرورة تسريع وتيرة العمل لتحقيق الأهداف المرجوة.

ماذا يعني تعزيز الربط الجوي وزيادة حركة الترانزيت للمملكة؟

إن التركيز على تعزيز الربط الجوي وزيادة حركة الترانزيت يحمل في طياته أبعاداً اقتصادية وسياحية واستراتيجية هامة. على الصعيد الاقتصادي، يساهم تحويل مطارات المملكة إلى نقاط عبور رئيسية في زيادة الإيرادات غير النفطية، وخلق آلاف الوظائف المباشرة وغير المباشرة في قطاعات الطيران والضيافة والخدمات المساندة. كما يعزز من جاذبية المملكة كوجهة للاستثمارات الأجنبية والشركات العالمية التي تبحث عن مراكز إقليمية تتمتع بشبكة نقل قوية.

أما على الصعيد السياحي، فإن زيادة رحلات الترانزيت وتسهيل إجراءاتها يفتح الباب أمام ملايين المسافرين العابرين لاستكشاف المملكة من خلال برامج “التوقف المؤقت” (Stopover)، مما يدعم مستهدفات رؤية 2030 بجذب 150 مليون سائح سنوياً. وعلى المستوى الإقليمي والدولي، فإن هذه الخطوة تعزز من مكانة السعودية كلاعب محوري في صناعة الطيران العالمية، وتزيد من قدرتها على المنافسة مع المراكز الجوية الراسخة في المنطقة، مما يمنحها ثقلاً استراتيجياً أكبر.

توصيات إضافية لتحسين الكفاءة وخدمة العملاء

لم يقتصر قرار مجلس الشورى على الدعوة العامة، بل تضمن توصيات تفصيلية موجهة للمؤسسة العامة للخطوط الجوية العربية السعودية. حيث طالب المجلس بضرورة رفع كفاءة استغلال السعة المقعدية لدى كلٍّ من الخطوط السعودية وطيران أديل، بما يسهم في تعزيز الكفاءة التشغيلية وتحسين الاستفادة من الرحلات المتاحة. كما شدد المجلس على أهمية مراجعة أسباب ارتفاع عدد الشكاوى على خدمات الشركتين، وإيجاد الحلول المناسبة للحد منها، مما يعكس حرصاً على تحسين تجربة المسافرين.

وفي إطار بناء القدرات الوطنية، دعا المجلس المؤسسة إلى إعداد خطة متكاملة لتأهيل وتدريب الكوادر البشرية اللازمة واستقطابها، بما يتواءم مع احتياجاتها التشغيلية المستقبلية، ووضع خطط زمنية واضحة لتعزيز الاستدامة المالية للناقلات الوطنية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى