أخبار العالم

زيلينسكي يرحب بضمانات أمنية لأوكرانيا: تفاصيل اجتماع باريس

رحب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بالتقدم الكبير الذي أحرزته الدول الغربية الداعمة لكييف في صياغة وثائق الضمانات الأمنية لأوكرانيا، واصفاً إياها بأنها خطوة محورية "تتخطى مجرد الكلام" لتنتقل إلى حيز التنفيذ الفعلي. جاء ذلك عقب اجتماع استراتيجي عُقد في العاصمة الفرنسية باريس، ضم ممثلين عن الدول الحليفة لكييف لمناقشة الترتيبات الأمنية المستقبلية.

وفي مؤتمر صحفي عقده عقب المحادثات، أكد زيلينسكي أن التحالف الدولي بات يمتلك اليوم وثائق أساسية ذات "مضمون ملموس"، مشيراً إلى أن هذه الخطوات تعكس التزاماً جدياً بالعمل من أجل أمن حقيقي ومستدام لأوكرانيا، وليس مجرد وعود سياسية عابرة.

إنجاز البروتوكولات الأمنية وتحديات المستقبل

من جانبه، كشف المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف، في تصريحات تلت الاجتماع، أن حلفاء كييف قد أنجزوا بدرجة كبيرة الاتفاق على الهيكل العام للضمانات الأمنية التي ستُمنح لأوكرانيا بمجرد انتهاء عملياتها العسكرية مع روسيا. وقال ويتكوف: "نعتقد أننا أنجزنا بدرجة كبيرة البروتوكولات الأمنية، وهي مهمة لكي يعلم الشعب الأوكراني أن هذه الحرب ستنتهي إلى الأبد ولن تتكرر".

ومع ذلك، لم يخفِ المسؤول الأمريكي وجود عقبات حقيقية تتعلق بالملفات الجغرافية، موضحاً أن القضايا الحدودية وترسيم خطوط التماس تمثل أكثر المجالات إشكالية وحساسية في المرحلة المقبلة من المفاوضات، معرباً عن أمله في التوصل إلى تسويات واقعية بشأن خيارات الأراضي.

السياق الاستراتيجي للضمانات الأمنية

تأتي هذه التحركات الدبلوماسية في وقت حساس من عمر الحرب الروسية الأوكرانية، حيث تسعى كييف وحلفاؤها لبلورة نموذج أمني يضمن عدم تعرض أوكرانيا لعدوان مستقبلي في حال التوصل إلى وقف لإطلاق النار أو اتفاق سلام. وتعتبر هذه الضمانات بديلاً مؤقتاً أو تمهيدياً لعضوية حلف شمال الأطلسي (الناتو)، وتهدف إلى تعزيز قدرات أوكرانيا الدفاعية، وتوفير الدعم الاستخباراتي، وتطوير القاعدة الصناعية العسكرية الأوكرانية لضمان الردع طويل الأمد.

الأبعاد الإقليمية والدولية للاتفاق

يحمل هذا التقدم في ملف الضمانات دلالات واسعة على الصعيدين الإقليمي والدولي. فعلى المستوى الأوروبي، يعني إقرار هذه الضمانات التزاماً طويل الأمد من القوى الكبرى (مثل فرنسا وألمانيا وبريطانيا) باستقرار الجبهة الشرقية لأوروبا، مما يقلل من مخاطر تمدد الصراع. أما دولياً، فإن انخراط الولايات المتحدة المباشر في صياغة هذه البروتوكولات يرسل رسالة واضحة حول استمرار الدعم الغربي، ولكنه في الوقت نفسه يضع الكرة في ملعب المفاوضات السياسية الشاقة حول مصير الأراضي المحتلة، وهو الملف الذي سيحدد شكل الخارطة الجيوسياسية للمنطقة في العقود القادمة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى