مال و أعمال

توقعات أسعار الفضة بعد الهبوط من قمة 93 دولاراً

شهدت أسواق المعادن الثمينة تحولاً دراماتيكياً خلال الساعات الماضية، حيث تراجعت أسعار الفضة بأكثر من 7% في جلسة تداول واحدة، وذلك فور ملامستها لمستوى قياسي تاريخي بلغ 93.75 دولار للأوقية. هذا الهبوط الحاد أثار تساؤلات واسعة بين المستثمرين حول ما إذا كانت هذه الحركة مجرد تصحيح فني أم بداية لاتجاه هبوطي جديد.

ترمب يغير قواعد اللعبة

جاء المحرك الرئيسي لهذا التراجع عقب تقارير أفادت بتغيير في استراتيجية الرئيس الأمريكي دونالد ترمب التجارية. فبعد أن كانت الأسواق تسعر المعادن بناءً على توقعات بفرض رسوم جمركية فورية وقاسية، أعلن ترمب التريث في فرض هذه الرسوم على المعادن الحرجة، وفي مقدمتها الفضة والقصدير.

ووفقاً لتقرير نشرته وكالة «بلومبيرغ»، فإن البيت الأبيض بات يفضل التوجه نحو إبرام اتفاقيات ثنائية مع الشركاء التجاريين بدلاً من الحرب الجمركية المفتوحة. وتتضمن الاستراتيجية الجديدة طرح خيار وضع "حد أدنى للأسعار" كبديل للضرائب المباشرة، وهي خطوة استراتيجية تهدف إلى ضمان استقرار سلاسل الإمداد الحيوية للصناعات الدفاعية والأمنية الأمريكية، وتجنب إحداث صدمات في تكاليف التصنيع.

لماذا الفضة؟ الأهمية الصناعية والاستراتيجية

لفهم عمق هذا التحرك السعري، يجب النظر إلى السياق الأوسع لأهمية الفضة. لا يُنظر للفضة كملاذ آمن فحسب مثل الذهب، بل هي معدن صناعي لا غنى عنه في الاقتصاد الحديث. تلعب الفضة دوراً محورياً في صناعة الألواح الشمسية (الطاقة النظيفة)، والرقائق الإلكترونية، والبطاريات، مما يجعلها عنصراً حاسماً في التحول العالمي نحو الطاقة المتجددة.

الارتفاع الجنوني الذي شهدته الفضة بنحو 20% خلال 4 جلسات فقط، وتسجيلها مكاسب سنوية تجاوزت 150% خلال عام 2025، لم يكن مجرد مضاربة، بل كان يعكس مخاوف حقيقية من نقص المعروض العالمي مقابل طلب صناعي متزايد، وهو ما جعل التلويح بالرسوم الجمركية سابقاً بمثابة الزيت الذي سُكب على النار.

جني أرباح وضغوط تقنية

أدى التغير المفاجئ في لهجة الإدارة الأمريكية إلى موجة واسعة من جني الأرباح. ويرى المحللون الماليون أن التراجع الحالي يعكس ضغوطاً تقنية طبيعية ناتجة عن عمليات تغطية المراكز المكشوفة ومتطلبات الهامش في البورصات العالمية، أكثر من كونه مؤشراً على ضعف في أساسيات السوق أو تراجع في الطلب الفعلي والحقيقي على المعدن.

نظرة مستقبلية: بين الحذر والتفاؤل

رغم الهبوط الأخير، لا تزال التوقعات متوسطة المدى لأسعار الفضة إيجابية للغاية. السوق لا يزال يعاني من عجز هيكلي في المعروض، في حين يواصل الطلب الصناعي نموه، لا سيما من قطاع الطاقة الشمسية الذي يستهلك كميات هائلة من الفضة سنوياً.

ومع ذلك، يبقى الحذر واجباً، حيث أكد التقرير أن خيار فرض الرسوم الجمركية لا يزال "ورقة ضغط" مطروحة على الطاولة في حال تعثرت المفاوضات التجارية الثنائية، مما يبقي الأسواق في حالة ترقب وحذر شديدين خلال الفترة القادمة، بانتظار ما ستسفر عنه التحركات الدبلوماسية الاقتصادية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى