محليات

دورات المياه الذكية في الحرمين: تقنيات AI لخدمة ضيوف الرحمن

في خطوة رائدة تعكس التوجه الاستراتيجي نحو التحول الرقمي في إدارة المشاعر المقدسة، شرعت الهيئة العامة للعناية بشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي في التشغيل التجريبي لمشروع "دورات المياه الذكية". ويأتي هذا المشروع ضمن سلسلة من المبادرات التقنية التي تهدف إلى تسخير التكنولوجيا الحديثة لخدمة ضيوف الرحمن، وتوفير بيئة تعبدية ميسرة وآمنة.

قفزة تقنية تواكب رؤية 2030

لا يعد هذا المشروع مجرد تحديث للمرافق، بل يمثل جزءاً لا يتجزأ من مستهدفات "رؤية المملكة 2030" وبرنامج "خدمة ضيوف الرحمن"، الذي يطمح لاستيعاب الزيادة المطردة في أعداد المعتمرين والحجاج والتي تستهدف الوصول إلى 30 مليون معتمر سنوياً. وتتطلب هذه الأعداد المليونية بنية تحتية ذكية قادرة على التعامل مع الكثافات البشرية بكفاءة عالية، حيث تنتقل إدارة الحرمين من الأساليب التقليدية إلى الإدارة القائمة على البيانات والذكاء الاصطناعي (AI) وإنترنت الأشياء (IoT).

إطلاق تجريبي لـ «دورات المياه الذكية» بالحرمين الشريفين

آلية عمل النظام الذكي: وداعاً للانتظار

تعتمد المنظومة الجديدة كلياً على شبكة من المستشعرات الدقيقة المتصلة بمنصة مركزية. وتبرز القيمة المضافة للمشروع في تقديمه حلولاً جذرية لمشكلة الازدحام والبحث عن المرافق الشاغرة، وذلك من خلال:

  • الإرشاد المكاني التفاعلي: تزويد الممرات والساحات بشاشات ذكية تعرض خرائط حية توجه القاصدين إلى أقرب دورة مياه متاحة.
  • إدارة الإشغال اللحظي: توضيح حالة كل وحدة (شاغرة/مشغولة) بدقة متناهية، مما يقلل من التكدس أمام المداخل ويسهم في انسيابية حركة الحشود، خاصة في أوقات الذروة ومواسم الحج والعمرة.

معايير صحية وبيئية متقدمة

وإلى جانب إدارة الحشود، يركز المشروع بشكل أساسي على تعزيز "الصحة العامة" داخل المرافق. حيث تقوم أنظمة الاستشعار بمراقبة جودة الهواء، وقياس مستويات الروائح، وتحديد مدى الحاجة للنظافة بشكل آلي. يتيح هذا النظام لفرق النظافة والصيانة التدخل الفوري بناءً على تنبيهات ذكية بدلاً من الجداول الزمنية التقليدية، مما يضمن استدامة النظافة والتعقيم على مدار الساعة، وهو أمر حيوي لمنع انتشار الأمراض في مناطق التجمعات الكبرى.

مستقبل الخدمات في الحرمين

يعد هذا التشغيل التجريبي مرحلة أولى لتقييم الأداء وجمع البيانات الميدانية، تمهيداً لتعميم التجربة على كافة مرافق الحرمين الشريفين. ويؤكد هذا التوجه سعي المملكة الحثيث لتكون نموذجاً عالمياً رائداً في إدارة المدن الذكية والمواقع الدينية، مقدمةً بذلك تجربة استثنائية تليق بقدسية المكان وراحة الزوار.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى